النبيِّ (ص): مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ، فَأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا (١)؛ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا (٢) أَلاَّ يُعَذِّبَهُ؟
(١) قوله: «وسجودها» ليس في (ت) و(ف) و(ك) .
(٢) كذا بالنصب «عهدًا» في جميع النسخ، وفي "الحلية"، وجاءتْ بالرفع في بقيَّة مصادر التخريج:
أما النصب: فوجهه أن قوله «عهدًا» خبرُ «كان»، واسمها: المصدر المؤوَّل: «ألا يعذِّبه»، والتقدير: كان عدمُ تعذيبِهِ عهدًا له عند الله، وجاء مثل ذلك كثيرًا في القرآن والحديث وكلام العرب، ومن ذلك قوله تعالى: [آل عِمرَان: ١٤٧] ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾، بنصب ﴿قَوْلَهُمْ﴾ على أنه خبر ﴿كَانَ﴾، والمصدرُ المؤوَّل ﴿أَنْ قَالُوا﴾: هو اسمها، انظر: "الدر المصون" (٣/٤٣٣)، و"اللباب" (٥/٥٩٠- ٥٩١) .
وقد وردتْ رواية النصب في "الرسالة" للشافعي الفقرة رقم (٣٤٥)، وخرَّجها الشيخ أحمد شاكر _ح على تخريجَيْنِ مخالفَيْنِ لإجماع علماء العربية فيما نعلم، ولم يُسْبَقْ إلى أيٍّ منهما، وفاتَهُ _ح التخريجُ الذي ذكرناه لك. انظر تعليقه على الفقرة رقم (٤٨٥) .
وأما الرفع: فعلى أن «عَهْدٌ» اسمٌ لـ «كان» مؤخَّر، وخبرها هو: «له عند الله»، وأما قوله: «ألا يعذِّبه» فعلى تقدير حذف الباء؛ فإنَّ العهد في معنى الوعد؛ فإنَّه يقال: عَهِدَ بكذا، كما يقال: وَعَدَ بكذا؛ فكأنه قال: كان وَعْدٌ بعدم التعذيب مستقرًّا له عند الله. انظر: "عقود الزبرجد" (١/٤١٣) .
وروايةُ الرفع هي الرواية المشهورةُ في كتب الحديثِ والفقه والتفسير والعقائد وغيرها، والله أعلم.