رسولُ الله (ص) الصُّبحَ فقال: أهَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَان ٍ؟ إِنَّ صَاحِبَكُمْ مَحْبُوسًا (١)
بِبَابِ الجَنَّةِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ؟
(١) كتبت في (ت): «محبوس» وفوق كاسة السين ألف ملحقة بها. ولعله تصويب. والمثبت من بقيَّة النسخ. والجادَّة: «محبوسٌ»، بالرفع؛ لأنها خبر «إنَّ»، كما في بعض مصادر التخريج، وفي بعضها: «قد حُبِسَ» .
و: «محبوسًا» بالنصب كما في النسخ، يخرَّج على ثلاثة أوجه:
الأول: على الحال، وخبر «إنَّ» هو قوله: «بباب الجنة» على التقديم والتأخير، والأصل: «إنَّ صَاحبَكُم بباب الجنَّة محبوسًا»، أي: حالة كونه محبوسًا.
والثاني: النصب على الحال السَّادَّةِ مَسَدَّ الخَبَرِ، والتقدير: إنَّ صاحبَكُم واقفٌ محبوسًا بباب الجنة، ونحو ذلك، حُذِفَ الخبر، وسَدَّ الحالُ مسدَّهُ. انظر في ذلك التعليق على المسألة رقم (٨٢٧) .
والثالث: النصب خبرًا لـ «إنَّ»، على لغة من ينصب بـ «إنَّ» وأخواتها، الاسم والخبر جميعًا. ومنه قولُ أبي هريرة ح - في إحدى روايتي مسلم (١٩٥) -: «إِنَّ قَعْرَ جهنَّمَ لَسَبْعِينَ خريفًا»، وقولُ نافع - راوي الحديث عن ابن عمر - أو مَنْ دونه: «ورأى (أي: ابن عمر) أنَّ ذلك مُجْزِئًا» . وقولُ أبي نُخَيْلة [من الرجز]:
كأنَّ أُذْنَيْهِ إذا تَشَوَّفَا
قادمةً أو قَلَمًا مُحرَّفَا
ومنه: ما سُمِع من قولهم: «لعلَّ زيدًا أخانا»، وحكي: «لعل أباك منطلقًا» .
وكثر ذلك في خبر «ليت»، ومن شواهده: قول ورقة بن نوفل: «ياليتني فيها جَذَعًا» - على أحد التخريجين - وقال ابنُ سلاَّم الجمحي: «سمعتُ أبا عَوْنٍ الحِرْمازي يقول: ليتَ أباك مُنْطَلِقًا، وليتَ زيدًا قاعدًا» . اهـ.
وخصَّ بعض العلماء ذلك بخبر «لَيْتَ» فقط. وخصه بعضهم بخبر «لَيْتَ» و«لعل» و«كأنَّ» . وذهب غيرهم إلى جوازِ النصب مع «إنَّ» وأخواتها جميعًا، وهي لغةٌ لبعض العرب، لكنْ لم يُحْفَظ في خبر «لكنَّ» .
والمانعون من ذلك يُنْكرون هذه اللغة ويؤوِّلون ما وَرَد من ذلك: إمَّا على إضمار «كان» أو غيرها والجملة هي الخبر، أو على الحال المغنية عن الخبر، أو تشبيهًا لـ «ليت» بـ «وددتُّ» و«تمنيتُ»، و«كأنَّ» بـ «ظننتُ» - بحيث تكون «إنَّ» وأخواتها ناصبةً للاسم رافعةً للخبر؛ على ما هو الأصلُ المشهورُ المجمعُ على صِحَّتِه.
انظر تفصيل ذلك وشواهده في: "طبقات فحول الشعراء" (١/٧٨)، و"شرح المفصَّل" (١/١٠٣- ١٠٤)، و"المحتسب" (١/٢٧٠)، و"شرح التسهيل" لابن مالك (٢/٥- ١٠)، و"شرح الكافية الشافية" له (١/٥١٦-٥١٨)، و"التذييل والتكميل" لأبي حيان (٤/٢٧٨)، (٥/٢٦- ٣٢)، و"ارتشاف الضرب" له (٣/١٢٤٢)، و"مغني اللبيب" (ص٤٩، ١٩٧، ٢٨٣)، و"همع الهوامع" (١/٤٩١)، و"خزانة الأدب" (١٠/٢٣٥)، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (٣/٧٢) .