٤٦٥ - وسمعتُ (١) أَبِي وَذَكَرَ حديثَ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ (٢)، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ (٣)، عن زيد ابن أسلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ (٤)، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إنَّما جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بهِ؛ فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا.
قَالَ أَبِي: لَيْسَ هَذِهِ الكلمةُ (٥) بِالْمَحْفُوظِ، وَهُوَ مِنْ تخاليطِ ابْنِ عَجْلان (٦) .
وَقَدْ رَوَاهُ خارِجَةُ بنُ مُصْعَب أيضًا، وتابَعَ ابنَ عَجْلان،
(١) في (ش): «وسألت» . وروى هذا النص عن ابن أبي حاتم البيهقي في "السنن الكبرى" (٢/١٥٧)، ونقله ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (١/١٢٥) .
(٢) هو: سليمان بن حيَّان. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٩٩ و٧١٣٦ و٣٦١٢٦)، وأحمد في "مسنده" وابنه عبد الله في "زياداته على المسند" (٢/٤٢٠ رقم ٩٤٣٨)، والبخاري في "الكنى" ص (٣٨)، وأبو داود في "سننه" (٦٠٤)، وابن ماجه في "سننه" (٨٤٦)، والنسائي في "سننه" (٩٢١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/٢١٧)، والدارقطني في "سننه" (١/٣٢٧)، وتمام في "فوائده" (٢٩٦/الروض البسام)، والبيهقي في "القراءة خلف الإمام" (٣١١)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١١/٣٣) .
ورواه النسائي في "سننه" (٩٢٢)، والدارقطني في "سننه" (١/٣٢٨)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (٥/٣٢٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١١/٣٣) من طريق محمد بن سعد الأشهلي، عن ابن عجلان، به.
(٣) هو: محمد.
(٤) هو: ذَكوان السَّمان.
(٥) يعني قوله: «فإذا قرأ فأنصتوا» .
(٦) كذا في جميع النسخ، وكانت الجادَّة أن يقال: «ليسَتْ هذه الكلمةُ بالمحفوظةِ، وهي مِنْ تَخَالِيطِ ابْنِ عَجْلانَ»، وَقَدْ قعتْ هذه العبارة - بنحو مما هنا على الجادَّة- عند البيهقي في «سننه»، نقلًا عن ابن أبي حاتم. والإشكال على ذلك في تذكير ما حَقُّهُ التأنيثُ في مواضع ثلاثة: «ليس»، و«بالمحفوظ»، و«هو»:
أما «ليس» فيخرج تذكيره على وجهين: الأول: بالحمل على المعنى؛ فإنه حَمَلَ «هذه الكلمة» على معنى «هذا الكلام»؛ لأن الكلمة في اللغة بمعنى الكلام التام المفيد، وليست بمعنى القول المفرد، من الاسم والفعل والحرف، إلا في اصطلاح النحاة. ولأن الكلمة المشار إليها هي قوله: «إذا قرأ فأنصتوا»، وهذا كلامٌ وليس كلمةً واحدة. وانظر: "شرح شذور الذهب" (ص٣٣- ٣٥) . وانظر تحريرًا لذلك عند شيخ الإسلام في: "مجموع الفتاوى" (١/٢٤٥- ٢٤٦)، (٧/١٠١)، (١٠/٢٣٢- ٢٣٣)، (١٢/١٠٣- ١١٦) . وانظر للحمل على المعنى بتذكير المؤنَّث: التعليق على المسألة رقم (٢٧٠) .
والثاني: أنَّ التذكير في «ليس» راجعٌ إلى كون اسمه «هذه الكلمة» - غَيْرَ حقيقيِّ التأنيث؛ فيجوزُ معه تذكير الفعل - كما وقع هنا - وتأنيثه، وانظر التعليق على المسألة رقم (٢٢٤) .
أما قوله: «بالمحفوظ»: فلا إشكال فيه على الوجه الأول، من حمل «هذه الكلمة» على معنى «هذا الكلام»؛ أي: ليس هذا الكلام بالمحفوظ. وأما على الوجه الثاني فيخرج على أن المحفوظ جاء على صيغة المصادر التي على وزن مفعول؛ كالمعقول والمجلود، وحينئذ يلزم فيه الإفراد والتذكير؛ كما تقول: رجلٌ عدلٌ، وامرأةٌ عدلٌ، والمعنى: ليست هذه الكلمة ذاتَ حفظٍ، وانظر نحو ذلك في المسألة رقم (٣٦٤) .
وأما التذكير في قوله: «وهو»: فعلى معنى «المذكور» أو «المشار إليه»، أي: وهذا الذي ذُكِرَ من تخاليط ابن عجلان، وهذا يرجع إلى باب الحمل على المعنى بتذكير المؤنَّث، وهو فاشٍ في العربية؛ انظر المسألة رقم (٢٧٠) .
بقي أن نقول: إنَّ هذه العبارة وردتْ بصيغة التأنيث عند ابن كثير في "إرشاد الفقيه"، ففيه: «قال أبو حاتم: ليستْ هذه الزيادةُ بمحفوظة - يعني: «وإذا قرأ فأَنْصِتُوا» - وهي من تخاليط محمد بن عجلان» .