هريرة: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ يصلِّي بِالنَّاسِ، فمرَّ أعرابيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فسَبَّحوا بِهِ، فَلَمْ يَأْبَهْ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا أعرابيُّ، تَنَحَّ عَنْ قِبْلَةِ رسولِ اللَّهِ (ص) (١) فلمَّا فَرَغَ النبيُّ (ص) قَالَ: مَنِ القَائِلُ هَذَا؟، قَالُوا: عُمَرُ؛ قَالَ: يَا لَهُ فِقْهًا!؟
قال أبي: هذا الحديثُ باطِلٌ، يُشْبِهُ أَنْ يكونَ: يَحْيَى، عن النبيِّ (ص) … مُرسَلً (٢) .
٤٣٣- وسألتُ أَبِي عَن حديثَين رواهما عبد السَّلام بن عبد القدُّوس الدمشقي (٣)، عَنِ الأوزاعيِّ (٤)، عَن بلال بْن سَعْدٍ؛ قَالَ: إنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا لم تَنْهَهُ صَلاتُهُ عَن ظُلْمِهِ، فإنما يَزِيدُهُ (٥) عندَ اللَّه مَقْتًا، وَكَانَ يتأوَّلُ هذه الآية: ﴿﴾ (٦) .
والحديثُ الآخر (٧): الأوْزَاعِيّ، عَن بلال؛ قال: كانوا
(١) قوله: «ﷺ» لَيْسَ في (ت) و(ك) .
(٢) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، انظر المسألة رقم (٣٤) .
(٣) روايته أخرجها أبو نعيم في "الحلية" (٥/٢٢٣- ٢٢٤) .
(٤) هو: عبد الرحمن بن عمرو.
(٥) كذا في (أ) و(ت) و(ك)، ولم تنقط الياء في (ش) و(ف)، والمراد- والله أعلم-: فإنَّما يزيده ذلك (أي: عدم انتهائِهِ بصلاته عن ظلمه) عند الله مقتًا.
(٦) الآية (٤٥) من سورة العنكبوت.
(٧) أخرجه أبو نُعَيْم في "الحلية" (٥/٢٢٣- ٢٢٤) من طريق عبد السلام بن عبد القدوس، عن الأوزاعي، به. وهي التي ذكرها المصنِّف.
وأخرجه الإمام أحمد في "الزهد" (ص٤٦٠)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" في الموضع السابق، من طريق مسكين بن بُكَيْر، عن الأوزاعي، به.
(*) … كذا في النسخ بالباء الموحَّدة - عدا (ف) فإنها لم تنقط فيها- في الموضعين، ووقع في رواية مسكين وفي إحدى الطرق عن عبد السلام بالثاء المثلثة: «يتحاثُّون»، و«ليتحاثُّونَ» .
ومعنى «يتحاثُّون» أي: يَتَحَاضُّونَ، والتَّحَاثُّ: التَّحَاضُّ. انظر: "لسان العرب" (٢/١٣٠)، و"تاج العروس" (٥/٢٠٣) .