تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثالثة: طريقةُ التوقُّفِ، وهي تَرْكُ رِوَايَةِ الخَطَأِ والصَّوَابِ جميعًا؛ حكى ذلك ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في «الاقتراحِ» (ص٢٩٤-٢٩٥) عن شَيْخه عِزِّ الدينِ ابنِ عبدِالسَّلَام، قال: سمعتُ أبا محمَّد ابنَ عبدِالسَّلَامِ - وكان أحدَ سَلَاطينِ العُلَماء - كان يَرَى في هذه المسألةِ ما لم أَرَهُ لأحدٍ: أنَّ هذا اللفظَ المُخْتَلَّ لا يُرْوَى على الصَّوَاب، ولا على الخَطَأ؛ أمَّا على الصواب: فإنه لم يُسْمَعْ مِنَ الشيخِ كذلك، وأمَّا على الخَطَإ: فلأنَّه (ص) لم يَقُلْهُ كذلك. اهـ. قال الزَّرْكَشِيُّ في «النُّكَتِ على ابن الصَّلَاح» (٣/٦٢٢-٦٢٣): «وهذا نظيرُ قولِ أصحابِنَا [يعني: الشافعيَّةَ] فيما لو وكَّله ببيعٍ فاسدٍ: أنَّه لا يستفيدُ الفاسد؛ لأنَّ الشَّرْعَ لم يَأْذَنْ فيه، ولا الصحيح؛ لأنَّ المالكَ لم يَأْذَنْ فيه» . اهـ.

وهذا القولُ غريبٌ.

والرابعة: طريقةُ التفصيلِ بَيْنَ ما له وَجْهٌ سائغٌ في لُغَةِ العَرَبِ؛ فلا يُغَيَّرُ، وما لَيْسَ له وَجْهٌ؛ فيغيَّرُ؛ حَكَى ذلك القَابِسِيُّ في «المُلَخَّصِ» - كما في "النكت على مقدِّمة ابن الصَّلَاح" للزركشي (٣/٦٢٢) - قال القابِسِيُّ: «وأمَّا اللَّحْنُ في الحديثِ فشديدٌ، وقد سَمِعْتُ أبا الحَسَنِ محمَّدَ بنَ هاشمٍ البَصْرِيَّ - وكان مِنْ عُلَمَاءِ الناسِ وخِيَارِهِمْ رحمه الله تعالى - يقولُ: سُئِلَ أبو عِمْران - يعني النَّسَوِيَّ - عن اللَّحْنِ يُوجَدُ في الحديثِ؟ فقال: إنْ كان شيئًا تقولُهُ العَرَبُ - وإنْ كان في غَيْرِ لغةِ قُرَيْش - فلا يُغَيَّرُ؛ لأنَّ النبيَّ (ص) كان يُكَلِّمُ

العلل لابن أبي حاتم ت الحميد · الجزء ١ · الصفحة ٣٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العلل لابن أبي حاتم ت الحميدج ١ · ص ٣٥٧