تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يكون قبولُ الثقة للتلقين بسبب عُلُوِّ مَنْزِلةِ الذي لقَّنه، وإمامتِهِ، واشتهارِهِ بالحفظ، فيهابُ مخالفتَهُ، فيجاريه في خَطَئه، ويتَّهم نفسَهُ؛ كما حصَلَ من أبي عَوَانة وضَّاح بن عبد الله مع شُعْبة؛ وذلك أنَّ شُعْبة كان يُخْطِئُ فِي اسمِ خَالِدِ بْنِ عَلْقمة، ويسمِّيه: مالك بن عُرْفُطَة.

فوجَدَ الأئمَّةُ أنَّ أبا عَوَانة روى عن مالك ابن عُرْفُطَة، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَن عائشة: أنَّ النَّبيَّ (ص) نَهَى عَنِ الدُّبَّاء والْحَنْتَمِ والْمُزَفَّت، وهذا يعني تصويبَ ما قال شُعْبة؛ لأنه توبع.

فسأل ابنُ أبي حاتم (١) أباه عن ذلك؟

فأجاب بقوله: «كَانَ شُعْبَةُ يُخْطِئُ فِي اسْمِ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَة، وَكَانَ أَبُو عَوَانَة يقول: خالدُ ابنُ عَلْقَمَة، فَقَالَ شُعْبة: لَمْ يكنْ بخالدِ بنِ عَلْقَمَة؛ وَإِنَّمَا كَانَ: مالكَ بنَ عُرْفُطَة، فلقَّنَه الخطَأَ، وترَكَ الصوابَ، وتَلَقَّنَ مَا قَالَ شُعْبة، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُخَالِفَهُ» .

١٢) الإِدْخَالُ عَلَى الشُّيُوخِ:

وهو قريبٌ من سابقه «التلقين»، ويَخْتلِفُ عنه في كون التلقين بِعِلْمِ الْمُلَقَّنِ، وأمَّا الإدخالُ فيكون بغير علمِ الراوي الذي أُدْخِلَ عليه الحديث - غالبًا - كما أنَّ التلقينَ يكونُ مشافهةً، وأمَّا الإدخالُ فيكونُ في الكتاب، وربَّما كان الأمرُ قريبًا بعضُهُ من بعض بحيث يلتبسُ هل هو تلقينٌ أو إدخال؛ كما في حكاية عبد الله بن مَسْلَمة القَعْنَبي مع

(١) في "العلل" (١٥٦٣)، وانظر رقم (١٥٧٨) .

العلل لابن أبي حاتم ت الحميد · الجزء ١ · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العلل لابن أبي حاتم ت الحميدج ١ · ص ١٢٦