تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• قوله:

١١٥ - «ومن لزمته حدود وقتل فالقتل يجزئ عن ذلك كله إلا في القذف فليحد قبل أن يقتل».

من لزمه أكثر من حد فإما أن يكون من بينها القتل أو لا، فإن لم يكن من بينها القتل فلا بد من إقامتها عليه كمن سرق وزنى وهو بكر، وقذف، فهذا تقطع يده، ويجلد مائة ويغرب، ويجلد ثمانين، أما إن كان القتل أحد تلك الحدود كمن سرق وزنى وهو ثيب، فإن كان من بين الحدود القذف جلد أولا، ثم رجم، وإن لم يكن من بينها القذف اكتفى برجمه، لا فرق بين أن يتقدم موجب القتل أو يتأخر، وقد سبق ما في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه من قول النبي ﷺ: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سَنَة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم»، رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وهو نص في الجمع بين الجلد والرجم، وجمهور العلماء على خلاف ذلك متمسكين بأن النبي ﷺ لم يجلد ماعزا ولا الغامدية ولا تلك التي زنى بها العسيف، ولا اليهوديين، لكن الظاهر أن هذا لا يصح الاستدلال به على ما نحن فيه لأنه في موجب واحد تعددت عقوبته، وكلامنا في حدود شتى، وإنما استثنوا حد القذف لكونه لدفع المعرة عن المقذوف، والقتل لا يدفعها، وقد روى سعيد بن منصور في سننه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «إذا اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل بذلك»، وضعفه الألباني في الإرواء (ح/ ٢٣٣٦).

العجالة في شرح الرسالة · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العجالة في شرح الرسالةج ٤ · ص ٣٤٥