تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أَصحاب الحديث: وأَكثر أَهل العلم: يوسف القائل هذا الكلام، وذلك أَنَّ العزيز - وهو الملك - لمَّا وجَّه إِليه وهو في الحبس ليحضُر، قال للرَّسول: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ ما بَالُ النِّسْوَةِ الَّلاتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ، فسأَلهنَّ الملِك، ويوسف غائب عن المجلس، فقُلْنَ: ما عَلِمْنَا عَليهِ مِنْ سُوءٍ - يعنون يوسف عليه السلام - وشهدتْ له المرأَة أَيضًا بالبراءة، فلمَّا اتَّصل الأَمر بيوسف، قال: ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بالغَيْبِ، أَي لم تكن المراودة منِّي، ولم أُجِب المرأَة إِلى ما أَرادت. وانصُرِف من كلام المرأَة إِلى كلام يوسف عليه السلام من غير إِدخال قَوْل، كما انْصُرِفَ من كلام الملإِ إِلى كلام فرعون بغير إِدخال قول في قوله: قالَ المَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَليمٌ. يُريدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ، فقال له فرعون: فماذَا تأْمُرُونَ.

قال جماعة من أَهل العلم أَيضًا: ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بالغَيْب، من كلام يوسف، ولذلك غمزه الملك فقال: ولا حين هممت! فقال: ومَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ

الأضداد لابن الأنباري · الصفحة ٤١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأضداد لابن الأنباريص ٤١٧