تخطَّ إلى المحتوى

الملائكة مَلَكٌ أَشدُّ اجتهادًا ولا أَكثر منه علمًا، فلمَّا تكبَّر على الله عز وجل، وأَبى السُّجود لآدم وعصاه لعنه وجعله شيطانًا مَريدًا وسمَّاه إِبليس، يقول الله عز وجل: إِلَاّ إِبْلِيسَ كانَ منَ الجِنّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمينَ بَدَلًا.

قال ابن إِسحاق: وقالت العرب: الجنّ ما استتر عن النَّاس ولم يَظْهر. وقالَ أَصحاب هذا القول: الذليل على أَنَّ إِبليس من الملائكة أَنَّ الله جلّ وعزّ استثناه معهم من سجودهم. ويدلُّ أَيْضًا على أَنَّ الملائكة يقال لهم جنّ قول الأَعشى في ذكره سُلَيْمَان بن داود عليهما السلام:

لَوْ كانَ شيئًا خالِدًا مُعَمَّرًا ... لكان سليمانُ البريَء من الدَّهْرِ

بَراه إِلهي واصْطَفاه عبادَهُ ... وملَّكَه ما بيت تُرنَي إِلى مِصْرِ

وسَخًّرَ من جِنّ الملائكِ تِسْعَةً ... قيامًا لديه يَعْمَلُون بِلَا أَجْرِ

وحدَّثنا محمد بن يونس، قال: حدَّثنا أَبو عاصم، قال: حدَّثنا شبيب بن بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إنَّما قيل لإِبليس: الجِنيّ، لأَنَّه كان من الملائكة، وأَنَّ الله خلق ملائكة، فقال لهم: إِنِّي خَالقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ. فإِذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي

الأضداد لابن الأنباري · الصفحة ٣٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.