تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَراد: وفتّرن أَبصارَ مَضْروجَة.

وكانَ بعض أَصحابنا يقول: من لَيْسَتْ مزيدة للتوكيد في قوله: مِنْ كُلِّ الثَّمرات، وفي قوله: مِن أَبصارِهِمْ وفي قولهيَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنوبِكُمْ. وقالَ: أَمّا قوله: مِنْ كلِّ الثَّمرات، فإِنَّ من تبعيض، لأَنَّ العموم في جميع الثمرات لا يجتمع لهم في وقت واحد؛ إذْ كان قد تقدّم منها ما قد أُكِل، وزال وبقي منها ما يستقبل ولا ينفد أَبدًا، فوقع التبعيض لهذا المعنى.

قال: وقوله: يَغُضُّوا من أَبصارهم معناه: يَغُضُّوا بعض أَبصارهم. وقالَ: لم يُحظر علينا كلُّ النَّظر، إنما حُظِرَ علينا بعضه، فوجب التبعيض من أَجل هذا التأْويل.

قال: وقوله: يَغْفِر لكم من ذنوبكم من هاهنا مُجَنَّسَة، وتأْويل الآية: يغفر لكم من إذنابكم، وعلى إذنابكم، أَي يغفر لكم من أَجل وقوع الذنوب منكم، كما يقول

الرَّجُل: اشتكيتُ من دواء شربتُه، أَي من أَجل الدواء.

وقالَ بعض المفسرين: مِنْ في قوله تعالى: وَعَدَ الله الذِّين آمَنوا وعَمِلوا الصَّالحات منهم مَغْفِرَةً مبعّضة، لأَنَّه ذكر أَصحاب نبيّه ﷺ، وكانَ قد ذكر

الأضداد لابن الأنباري · الصفحة ٢٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأضداد لابن الأنباريص ٢٥٤