هَذَا الْمِنْطَقَةِ الْفِضَّةِ رُخَامٌ مَنْقُوشٌ مَحْفُورٌ، فَأَلْبَسَ ذَلِكَ الرُّخَامَ ذَهَبًا رَقِيقًا مِنَ الذَّهَبِ الَّذِي يُتَّخَذَ لِلسُّقُوفِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ سَبِيكَةٌ مَضْرُوبَةٌ عَلَيْهِ إِلَى مَوْضِعِ الْفُسَيْفِسَاءِ الَّتِي تَحْتَ سَقْفِ الْكَعْبَةِ، وَغَسَلَ الْفُسَيْفِسَاءَ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَحُمَاضِ الْأُتْرُجِّ، وَنَقَضَ مَا كَانَ مِنَ الْأَصْبَاغِ الْمُزْخَرَفَةِ عَلَى السَّقْفِ وَعَلَى الْإِزَارِ الَّذِي دُونَ السَّقْفِ فَوْقَ الْفُسَيْفِسَاءِ، ثُمَّ أَلْبَسَهَا ثِيَابَ قَبَاطِيٍّ أَخْرَجَهَا إِلَيْهِ الْحَجَبَةُ مِمَّا عِنْدَهُمْ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، وَأَلْبَسَ تِلْكَ الثِّيَابَ ذَهَبًا رَقِيقًا وَزَخْرَفَهُ بِالْأَصْبَاغِ، وَكَانَتْ عَتَبَةُ بَابِ الْكَعْبَةِ السُّفْلَى قِطْعَتَيْنِ مِنْ خَشَبِ السَّاجِ قَدْ رَثَّتَا وَنَخِرَتَا مِنْ طُولِ الزَّمَانِ عَلَيْهِما، فَأَخْرَجَهُمَا وَصَيَّرَ مَكَانَهَا قِطْعَةً مِنْ خَشَبِ السَّاجِ، وَأَلْبَسَهَا صَفَايِحَ فِضَّةٍ مِنَ الْفِضَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الزَّاوِيَتَيْنِ الَّتِي صَيَّرَ مَكَانَهُمَا ذَهَبًا وَلَمْ يَقْلَعْ فِي ذَلِكَ بَابَ الْكَعْبَةِ، وَحُرِّفَا فَأُزِيلَا شَيْئًا يَسِيرًا، وَهُمَا قَائِمَانِ مَنْصُوبَانِ، وَكَانَ فِي الْجَدْرِ الَّذِي فِي ظَهْرِ الْبَابِ يَمْنَةَ مَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ رَزَّةٌ وَكُلَّابٌ مِنْ صُفْرٍ يُشَدُّ بِهِ الْبَابُ إِذَا فُتِحَ بِذَلِكَ الْكُلَّابِ لِئَلَّا يَتَحَرَّكَ عَنْ مَوْضِعِهِ، فَقَلَعَ ذَلِكَ الصُّفْرَ، وَصَيَّرَ مَكَانَهُ فِضَّةً، وَأَلْبَسَ مَا حَوْلَ بَابِ الدَّرَجَةِ فِضَّةً مَضْرُوبَةً، وَكَانَ الرُّخَامُ الَّذِي قَدِمَ بِهِ مَعَهُ إِسْحَاقُ رُخَامًا يُسَمَّى الْمُسَيَّرَ، غَيْرَ مُشَاكِلٍ لِمَا كَانَ عَلَى جُدُرَاتِ الْكَعْبَةِ مِنَ الرُّخَامِ، فَشَقَّهُ وَسَوَّاهُ وَقَلَعَ
أخبار مكة للأزرقي · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أخبار مكة للأزرقيج ١ · ص ٣٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي