تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ بِنَاءِ قُرَيْشٍ الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

حَدَّثَني أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَيْثَمٍ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا خَالِ، حَدَّثَنِي عَنْ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ، قَبْلَ أَنْ بَنَتْهَا، قُرَيْشٌ. قَالَ: " كَانَتْ بِرَضْمٍ يَابِسٍ لَيْسَ بِمَدَرٍ تَنْزُوهُ الْعَنَاقُ، وَتُوضَعُ الْكِسْوَةُ عَلَى الْجَدْرِ ثُمَّ تُدَلَّى، ثُمَّ إِنَّ سَفِينَةً لِلرُّومِ أَقْبَلَتْ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِالشُّعَيْبَةِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ سَاحِلُ مَكَّةَ قَبْلَ جُدَّةَ، فَانْكَسَرَتْ فَسَمِعَتْ بِهَا قُرَيْشٌ، فَرَكِبُوا إِلَيْهَا وَأَخَذُوا خَشَبَهَا وَرُومِيًّا كَانَ فِيهَا يُقَالُ لَهُ بَاقُومُ نَجَّارًا بَنَّاءً، فَلَمَّا قَدِمُوا بِهِ [ص: 158] مَكَّةَ قَالُوا: لَوْ بَنَيْنَا بَيْتَ رَبِّنَا. فَاجْتَمَعُوا لِذَلِكَ وَنَقَلُوا الْحِجَارَةَ مِنَ الضَّوَاحِي، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقُلُهَا مَعَهُمْ إِذِ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَنُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ، عَوْرَتَكَ فَذَلِكَ أَوَّلُ مَا نُودِيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، فَمَا رُؤِيَتْ لَهُ عَوْرَةٌ بَعْدَهَا، فَلَمَّا جَمَعُوا الْحِجَارَةَ وَهَمُّوا بِنَقْضِهَا، خَرَجَتْ لَهُمْ حَيَّةٌ سَوْدَاءُ الظَّهْرِ، بَيْضَاءُ الْبَطْنِ، لَهَا رَأْسٌ مِثْلُ رَأْسِ الْجَدْيِ، تَمْنَعُهُمْ كُلَّمَا أَرَادُوا هَدْمَهَا، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ اعْتَزَلُوا عِنْدَ الْمَقَامِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي مَكَانِهِ الْيَوْمَ، ثُمَّ قَالُوا: رَبَّنَا، أَرَدْنَا عِمَارَةَ بَيْتِكَ. فَرَأَوْا طَائِرًا أَسْوَدُ ظَهْرُهُ، أَبْيَضُ بَطْنُهُ، أَصْفَرَ الرِّجْلَيْنِ، أَخَذَهَا فَجَرَّهَا حَتَّى أَدْخَلَهَا أَجْيَادًا، ثُمَّ هَدَمُوهَا وَبَنَوْهَا عِشْرِينَ ذِرَاعًا طُولَهَا. قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: فَاسْتَقْصَرَتْ قُرَيْشٌ لِقِصَرِ الْخَشَبِ، فَتَرَكُوا مِنْهَا فِي الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرًا "

أخبار مكة للأزرقي · الجزء ١ · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخبار مكة للأزرقيج ١ · ص ١٥٧