تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السَّلَامِ، وَنَزَلَ مَنْزِلًا مِنْهَا عَلَى سَبْعَةِ فَرَاسِخَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ يُقَالُ لَهُ: الدَّارِبُ وَقَدْ بُنِيَ لَهُ بِهَا مَنْزِلٌ، ثُمَّ شَخَصَ خَارِجًا وَمَعَهُ الْأَمِينُ وَلِيُّ الْعَهْدِ مُحَمَّدُ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَأْمُونُ وَلِيُّ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَعَهُ جَمِيعُ وُزَرَائِهِ وَقَرَابَتِهِ، فَعَدَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنَ الرَّبَذَةِ وَقَدِمَهَا، فَأَقَامَ بِهَا يَوْمَيْنِ، لَمْ يَصْنَعِ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا شَيْئًا إِلَّا الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ وَالتَّسْلِيمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَلَسَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فِي الْمَقْصُورَةِ حِيَالَ الْمِنْبَرِ، فَأَمَرَ بِالْمَقْصُورَةِ فَغُلِّقَتْ كُلُّهَا، وَدَعَا بِدَفَاتِرِ الْعَطَاءِ فَأَخْرَجَ يَوْمَهُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْعَطَاءِ ثَلَاثَةَ أُعْطِيَةٍ، وَبَدَأَ بِالْعَطَاءِ بِنَفْسِهِ فَبُودِئَ بِاسْمِهِ وَوُزِنَ لَهُ عَطَاؤُهُ فَجَعَلَهُ فِي كُمِّهِ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْأَمِينِ وَالْمَأْمُونِ، ثُمَّ بِبَنِي هَاشِمٍ الْمُبَدَّئِينَ فِي الدَّعْوَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ فَأُعْطُوا كَذَلِكَ عَشَّيْتَهُمْ، ثُمَّ قَامَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَصْبَحَ غَادِيًا مِنَ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ إِلَى مَكَّةَ الْمُعَظَّمَةِ، فَلَمَّا قَدِمَهَا عَزَلَ الْعُثْمَانِيَّ صِهْرَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ مَكَّةَ، وَوَلَّى مَكَانَهُ سُلَيْمَانَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ بَعْدَ الصُّبْحِ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ خُطْبَةَ الْحَجِّ، ثُمَّ فُتِحَ لَهُ بَابُ الْبَيْتِ فَدَخَلَهُ وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَقَامَ مَسْرُورٌ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ وَأُجِيفَ أَحَدُ الْمِصْرَاعَيْنِ، فَمَكَثَ فِيهِ طَوِيلًا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا بِالْأَمِينِ مُحَمَّدٍ وَلِيِّ الْعَهْدِ، فَكَلَّمَهُ طَوِيلًا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ دَعَا بِالْمَأْمُونِ عَبْدِ اللَّهِ فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ

أخبار مكة للأزرقي · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخبار مكة للأزرقيج ١ · ص ٢٣٢