تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٥) متكئين على رَفْرَف خضر وعبقري حسان (٧٦) فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٧) تبَارك اسْم رَبك ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام (٧٨)﴾ فرش الْجنَّة. وَعَن ابْن مَسْعُود فِي قَوْله: ﴿لقد رأى من آيَات ربه الْكُبْرَى﴾ أَي: رفرفا أَخْضَر قد سد الْأُفق، وَهُوَ الْبسَاط. وعَلى الْجُمْلَة: الرفرف كل فرش يرْتَفع، مَأْخُوذ من الرف، وَهُوَ الْمُرْتَفع فِي الْجِدَار.

وَقَوله: ﴿وعبقري حسان﴾ وَقُرِئَ فِي الشاذ: " عباقري حسان " قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: عبقري حسان هُوَ الوسائد.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الطنافس، وَعَن بَعضهم: الزرابي، وعبقري: قَرْيَة بِالْيمن ينسج بهَا الوشي، وهم ينسبون إِلَيْهَا كل شَيْء حسن. وَفِي " كتاب الغريبين ": أَن عبقر قَرْيَة يسكنهَا الْجِنّ، وَالْعرب ينسبون كل شَيْء فائق إِلَيْهَا، قَالَ الشَّاعِر:

(بخيل عَلَيْهَا جنَّة عبقرية ... جديرون يَوْمًا أَن ينالوا ويستعلوا)

وَقد ذكر بَعضهم أَن العبقري هَاهُنَا: هُوَ الوشي. قَالَ مُجَاهِد: هُوَ الديباج. وَعَن بَعضهم: هُوَ الديباج الَّذِي عمل فِيهِ بِالذَّهَب. وَأما الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ فِي عمر: " فَلم أر عبقريا يفري فِرْيَة ". مَعْنَاهُ: فَلم أر سيد قوم وجليلهم يعْمل عمله.

قَوْله تَعَالَى: ﴿تبَارك اسْم رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ وفرئ: " ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام " مَعْنَاهُ: ذُو العظمة والمهابة. وَيُقَال: ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام أَي: يجل الْمُؤمنِينَ ويكرمهم، وَالْقَوْل الأول أولى؛ لِأَنَّهُ ينْصَرف إِلَى عَظمَة الله وعلو شَأْنه.

تفسير السمعاني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٥ · ص ٣٣٩