تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إنس وَلَا جَان (٣٩) فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٠) يعرف المجرمون بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذ بالنواصي والأقدام (٤١) فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٢) هَذِه جَهَنَّم الَّتِي يكذب بهَا المجرمون (٤٣) يطوفون بَينهَا وَبَين حميم آن (٤٤) فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ (٤٥)﴾ استعلام، وَإِنَّمَا يسْأَل سُؤال تقريع وتوبيخ، وَلَا يُقَال لَهُم: هَل فَعلْتُمْ؟ بل يُقَال لَهُم: لم فَعلْتُمْ؟

وَعَن بَعضهم: أَن مَعْنَاهُ: لَا يسْأَل بَعضهم بَعْضًا. وَعَن بَعضهم: أَن الْمَلَائِكَة لَا يسْأَلُون عَن ذنُوب بني آدم؛ لأَنهم قد رفعوا الصُّحُف، وأدوا الْأَمَانَة فِيهَا. وَالْقَوْل الأول هُوَ الصَّحِيح.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يعرف المجرمون بِسِيمَاهُمْ﴾ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَغَيره: بسواد الْوُجُوه وزرقة الْعُيُون.

وَقَوله: ﴿فَيُؤْخَذ بالنواصي والأقدام﴾ أَي: يجرونَ بنواصيهم وأقدامهم إِلَى النَّار، وَيُقَال: يجمع بَين نواصيهم وأقدامهم ويشد، ثمَّ يلقى (فِي) النَّار.

قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذِه جَهَنَّم الَّتِي يكذب بهَا المجرمون﴾ يُقَال لَهُم هَذَا حِين يرَوْنَ جَهَنَّم، وَهَذَا على طَرِيق التقريع والتوبيخ، يَعْنِي: مَا أنكرتموه وجحدتموه فأبصروه عيَانًا.

وَقَوله: ﴿يطوفون بَينهَا وَبَين حميم آن﴾ أَي: يُطَاف بهم مرّة إِلَى الْحَمِيم، وَمرَّة إِلَى الْجَحِيم.

وَقَوله: ﴿آن﴾ هُوَ الْحَمِيم الَّذِي انْتهى حره. وَقيل: آن أَي: آن وَحضر وَقت عَذَابهمْ بِهِ وشربهم إِيَّاه.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلمن خَافَ مقَام ربه جنتان﴾ لما ذكر عَذَاب الْكفَّار أتبع ذكر نعيم الْمُؤمنِينَ.

تفسير السمعاني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٥ · ص ٣٣٢