تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿كل من عَلَيْهَا فان (٢٦) وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام (٢٧) فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ (٢٨) يسْأَله من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن (٢٩) فَبِأَي آلَاء﴾

(إِذا قطعن علما بدا علم ...

وَقَالَت الخنساء:

(وَإِن صخرا ليأتم الهداة بِهِ ... كَأَنَّهُ علم فِي رَأسه نَار)

أَي: جبل. وَيُقَال: كالأعلام أَي: كالقصور. وَعَن بعضم: أَن السفن فِي الْبَحْر كالجبال فِي الْبر.

قَوْله تَعَالَى: ﴿كل من عَلَيْهَا فان﴾ أَي: كل من على الأَرْض هَالك.

وَقَوله: ﴿وَيبقى وَجه رَبك﴾ أَي: يبْقى رَبك، وروى الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس: أَنه يبْقى مَا أُرِيد بِهِ وَجه رَبك.

وَقَوله: ﴿ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ أَي: الْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة. وَأما الْإِكْرَام: هُوَ مَا أكْرم أولياءه، وأصفياءه.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يسْأَله من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ فِي الْآيَة أَقْوَال: أَحدهَا: يسْأَله من فِي السَّمَاء الرَّحْمَة، وَمن فِي الأَرْض الرزق وَالْمَغْفِرَة. قَالَ الْكَلْبِيّ: لَا يَسْتَغْنِي عَنهُ أحد من أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض. وَقَالَ قَتَادَة: يسْأَله أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض الْمَغْفِرَة. وَعَن بَعضهم: يسْأَله من فِي السَّمَاء أَي: الْمَلَائِكَة لأهل الأَرْض الْمَغْفِرَة والرزق، ويسأله من فِي الأَرْض لأَنْفُسِهِمْ الْمَغْفِرَة والرزق، وَهَذَا قَول الْحسن الْبَصْرِيّ. فالمسئول لَهُ فِي السؤالين أهل الأَرْض. وَالْجُمْلَة أَن معنى الْآيَة: أَن كل أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض يسألونه حوائجهم، وَلَا غنى لأحد عَنهُ.

وَقَوله: ﴿كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن﴾ روى أَبُو الدَّرْدَاء عَن النَّبِي قَالَ: " يغْفر ذَنبا،

تفسير السمعاني · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٥ · ص ٣٢٨