تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَلَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا فتمسكم النَّار وَمَا لكم من دون الله من أَوْلِيَاء ثمَّ لَا تنْصرُونَ (١١٣)﴾

أَحدهمَا: وَلَا تطغوا فِي الاسْتقَامَة يَعْنِي: لَا تَزِيدُوا على مَا أمرت ونهيت، فتحرموا مَا أحل الله، وتكلفوا أَنفسكُم مَا لم يشرعه الله وَلم يَفْعَله الرَّسُول وَأَصْحَابه.

وَالْمعْنَى الثَّانِي: الطغيان هُوَ البطر لزِيَادَة النِّعْمَة. وَقيل: الطغيان وَالْبَغي بِمَعْنى وَاحِد.

﴿إِنَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا فمسكم النَّار﴾ الركون: هُوَ الْمحبَّة والمودة والميل بِالْقَلْبِ. وَعَن أبي الْعَالِيَة الريَاحي قَالَ: هُوَ الرِّضَا بأعمالهم. وَعَن السّديّ قَالَ: هُوَ المداهنة مَعَهم. وَعَن عِكْرِمَة قَالَ: هُوَ طاعتهم. وَقَوله: ﴿فتمسكم النَّار﴾ أَي: فتصيبكم النَّار.

وَقَوله: ﴿وَمَا لكم من دون الله من أَوْلِيَاء ثمَّ لَا تنْصرُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: طرفِي النَّهَار: الصُّبْح وَالْعصر، ﴿وَزلفًا من اللَّيْل﴾: الْمغرب وَالْعشَاء.

وَقَالَ مُجَاهِد: طرفِي النَّهَار: الصُّبْح وَالظّهْر وَالْعصر، وَزلفًا من اللَّيْل: الْمغرب وَالْعشَاء.

وعَلى هَذَا القَوْل: الْآيَة جَامِعَة للصلوات الْخمس. وَعَن بَعضهم: طرفا النَّهَار: الصُّبْح وَالْمغْرب، وَزلفًا من اللَّيْل: الْعَتَمَة.

وَمعنى قَوْله: ﴿زلفا من اللَّيْل﴾ سَاعَات اللَّيْل. وَقيل: سَاعَة من اللَّيْل. وَقَرَأَ مُجَاهِد: " وزلفى من اللَّيْل " وَقَرَأَ ابْن مُحَيْصِن: " وَزلفًا من اللَّيْل ". وَالْمَعْرُوف: زلفا من اللَّيْل. قَالَ الشَّاعِر:

(طي اللَّيَالِي زلفا فزلفا ... سماوة الْهلَال حَتَّى احقوقفا)

تفسير السمعاني · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٢ · ص ٤٦٤