﴿وَلَوْلَا رهطك لرجمناك وَمَا أَنْت علينا بعزيز (٩١) قَالَ يَا قوم أرهطي أعز عَلَيْكُم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إِن رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيط (٩٢) وَيَا قوم اعْمَلُوا على﴾
وَقَوله: ﴿وَلَوْلَا رهطك لرجمناك﴾ أَي: وَلَوْلَا عشيرتك لرجمناك، وَالرَّجم أقبح القتلات. وَقَوله: ﴿وَمَا أَنْت علينا بعزيز﴾ يَعْنِي: مَا أَنْت عندنَا بعزيز، وَإِنَّمَا نَتْرُكك لمَكَان رهطك.
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا قوم أرهطي أعز عَلَيْكُم من الله﴾ مَعْنَاهُ: أمكان رهطي عنْدكُمْ أهيب وَأَمْنَع من الله تَعَالَى؟ وَحَقِيقَة الْمَعْنى: أَنكُمْ تركْتُم قَتْلِي بمَكَان رهطي فَأولى أَن تحفظوني فِي الله تَعَالَى.
وَقَوله: ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾ مَعْنَاهُ: وألقيتم أَمر الله تَعَالَى وَرَاء ظهوركم. يُقَال: فلَان جعل كَذَا مِنْهُ ظهريا أَي: أَلْقَاهُ وَرَاء ظَهره.
وَقَوله: ﴿إِن رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيط﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَذكر الْأَزْهَرِي فِي تَقْدِير الْآيَة وَمَعْنَاهَا قَالَ: إِنَّكُم تَزْعُمُونَ أَنكُمْ تتركون قَتْلِي لكرامة رهطي، فَأولى أَن تكرموا أَمر الله وتتبعوه؛ وَحَقِيقَة الْمَعْنى: هُوَ الْإِنْكَار على من اتَّقى النَّاس وَلم يتق الله. قَالَ: وَقَوله: ﴿واتخذتموه وراءكم ظهريا﴾ تَقول الْعَرَب: فلَان جعل كَذَا بِظهْر إِذا تَركه وَلم يلْتَفت إِلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِر:
(تَمِيم بن قيس لَا تكونن حَاجَتي ... بِظهْر فَلَا يعيا على جوابها)
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَا قوم اعْمَلُوا على مكانتكم﴾ قيل: المكانة: هِيَ الْحَالة الَّتِي يتَمَكَّن فِيهَا الْمَرْء من الْفِعْل) .
وَمعنى الْآيَة: اعْمَلُوا على تمكنكم ومنزلتكم ﴿إِنِّي عَامل﴾ على تمكني ومنزلتي ﴿سَوف تعلمُونَ﴾ من ينجو وَمن يهْلك.
وَالْآيَة فِيهَا تهديد ووعيد شَدِيد، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن ﴿سَوف تعلمُونَ﴾ إِلَّا فِي هَذِه الْآيَة.