تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿إِلَى أجل مُسَمّى وَيُؤْت كل ذِي فضل فَضله وَإِن توَلّوا فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم عَذَاب يَوْم كَبِير (٣) إِلَى الله مرجعكم وَهُوَ على كل شَيْء قدير (٤) أَلا إِنَّهُم يثنون صُدُورهمْ﴾

أَحدهمَا: أَن مَعْنَاهُ يُؤْت كل ذِي عمل حسن فِي الدُّنْيَا ثَوَابه فِي الْآخِرَة.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن قَوْله: ﴿يُؤْت كل ذِي فضل فَضله﴾ يَعْنِي: من عمل لله تَعَالَى وَفقه الله تَعَالَى فِيمَا يسْتَقْبل على طَاعَته ويهديه إِلَيْهَا.

وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنهما - أَنه قَالَ: كل مَا يحْتَسب الْإِنْسَان فِيهِ من قَول أَو عمل هُوَ دَاخل فِيهَا، حَتَّى الْكَلِمَة الْوَاحِدَة يَقُولهَا.

قَوْله: (وَإِن توَلّوا) أَي: فَإِن أَعرضُوا. قَوْله: ﴿فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم عَذَاب يَوْم كَبِير﴾ أَي: يَوْم الْقِيَامَة.

ثمَّ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِلَى الله مرجعكم وَهُوَ على كل شَيْء قدير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

قَوْله تَعَالَى ﴿أَلا إِنَّهُم يثنون صُدُورهمْ ليستخفوا مِنْهُ﴾ الْآيَة، قَالَ عبد الله بن شَدَّاد: كَانَ الرجل الْكَافِر يمر بِالنَّبِيِّ فيثني صَدره، ويستغشي بِثَوْبِهِ بغضا للنَّبِي حَتَّى لَا يرَاهُ النَّبِي وَلَا يرى هُوَ النَّبِي. وَعَن بَعضهم: أَن الرجل من الْكفَّار كَانَ يدْخل بَيته ويرخي ستره، ويتغشى بِثَوْبِهِ ويحني ظَهره وَيَقُول: هَل يعلم الله مَا فِي قلبِي؟ وَعَن أبي رزين قَرِيبا من القَوْل الأول، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.

وَمعنى قَوْله: ﴿يثنون صُدُورهمْ﴾ أَي: يعطفون ويطوون، وَمِنْه ثني الثَّوْب، قَالَ الشَّاعِر فِي التغشي:

(أرعى النُّجُوم وَلم أُؤمر برعيتها ... وَتارَة أتغشى فضل أطمار)

وَقَوله: ﴿ليستخفوا مِنْهُ﴾ أَي: ليستخفوا من الله تَعَالَى. وَقيل: ليستخفوا من النَّبِي. وَفِي الشاذ أَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنهما - قَرَأَ: " أَلا إِنَّهُم يثنوني صُدُورهمْ " على وزن يفعوعل، وكما يُقَال: يحلولي.

﴿أَلا حِين يستغشون ثِيَابهمْ﴾ يَعْنِي: يتغشون بثيابهم. قَوْله تَعَالَى: ﴿يعلم مَا

تفسير السمعاني · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير السمعانيج ٢ · ص ٤١٣