تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ مشاهدة الباطل شركة فيه وكذلك النظارة إلى ما لم تسوغه الشريعة هم شركاء فاعليه فى الآثام لأن حضورهم ونظرهم دليل الرضا وسبب وجود الزيادة فيه وفي مواعظ عيسى عليه السلام إياكم ومجالسة الخاطئين أو لا يشهدون شهادة الزور على حذف المضاف وعن قتادة المراد مجالس الباطل وعن ابن الحنفية لا يشهدون اللهو والغناء ﴿وإذا مرّوا باللّغو﴾ بالفحش وكل ما ينبغي أن يلغى ويطرح والمعنى وإذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به ﴿مروا كراما﴾ معرضين مكرمين أنفسهم عن التلوث به كقوله وإذا سمعوا اللغو عرضوا عنه وعن الباقر رضي الله عنه إذا ذكروا الفروج كنوا عنها

وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (٧٣)

﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم﴾ أى قرئ عليهم القرآن أووعظوا بالقرآن ﴿لم يخرّوا عليها صمًّا وعميانًا﴾ هذا ليس بنفى الخرور بل هو إثبات له ونفى الصم والعمى ونحوه لا يلقاني زيد مسلمًا هو نفي للسلام لا للقاء يعني أنهم إذا ذكروا بها خروا سجدًا وبكيًا سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية لما أمروا به ونهوا عنه لا كالمنافقين وأشباههم دليله قوله تعالى وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدًا وبكيًا

وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)

﴿والذين يقولون ربّنا هب لنا من أزواجنا﴾ من البيان كأنه قيل هب لنا قرة أعين ثم بينت القرة وفسرت بقوله من أزواجنا ﴿وذرّيّاتنا﴾ ومعناه أن يجعلهم الله لهم قرة أعين وهو من قولهم رأيت منك أسدًا أي أنت أسد أو للابتداء على معنى هب لنا من جهنم ما تقربه عيوننا من طاعة وصلاح وذريتنا أبو عمرو وكوفي غير حفص لإرادة الجنس وغيرهم ذرياتنا ﴿قرّة أعينٍ﴾ وإنما نكر لأجل تنكير القرة لأن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه كأنه قال هب لنا منهم

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٥٥١