تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرقان (٣ - ١)

بسم الله الرحمن الرحيم

تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)

﴿تبارك﴾ تفاعل من البركة وهى كثرة الخبر وزيادته ومعنى تبارك الله تزايد خبره وتكاثر أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله وهي كلمة كلمة تعظيم لم تستعمل إلا لله وحده والمستعمل منه الماضي فحسب ﴿الذى نَزَّلَ الفرقان﴾ هو مصدر فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما وسمي به القرآن لفصله بين الحق والباطل والحلال والحرام أو لأنه لم ينزل جملة ولكن مفرقًا مفصولًا بين بعضه وبعض فى الانزال ألا ترى إلى قوله وقرآنا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ ونزلناه تنزيلا ﴿على عبده﴾ محمد عليه الصلاة والسلام ﴿لِيَكُونَ﴾ العبد أو الفرقان ﴿للعالمين﴾ للجن والإنس وعموم الرسالة من خصائصه عليه الصلاة والسلام ﴿نَذِيرًا﴾ منذرًا أي مخوفًا أو إنذارًا كالنكير بمعنى الإنكار ومنه قوله تعالى فَكَيْفَ كَانَ عذابى ونذر

الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢)

﴿الذى﴾ رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو على الإبدال من الذي نزل وجوز الفصل بين البدل والمبدل منه بقوله ليكون لان المبدل صلته نزل وليكون تعليل له فكأنه المبدل منه لم يتم إلا به أو نصب على المدح ﴿لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ على الخلوص ﴿وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ كما زعم اليهود والنصارى في عزير والمسيح عليهما السلام ﴿ولم يكن له شريك في الملك﴾

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٥٢٤