تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العجمي الرومي كلامًا عربيًا أعجز بفصاحته جميع فصحاء العرب والزور أن بهتوه بنسبة ما هو برئ منه إليه

وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥)

﴿وقالوا أساطير الأولين﴾ أو هو أحاديث المتقدمين وما سطروه كرستم وغيره جمع أسطار وأسطورة كأحدوثة ﴿اكتتبها﴾ كتبها لنفسه ﴿فَهِىَ تملى عَلَيْهِ﴾ أي تلقى عليه من كتابه ﴿بُكْرَةً﴾ أول النهار ﴿وَأَصِيلًا﴾ آخره فيحفظ ما يملى عليه ثم يتلوه علينا

قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٦)

﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿أَنزَلَهُ﴾ أي القرآن ﴿الذى يَعْلَمُ السر فِى السماوات والأرض﴾ أي يعلم كل سر خفى فى السموات والأرض يعني أن القرآن لما اشتمل على علم الغيوب التي يستحيل عادة أن يعلمها محمد عليه الصلاة والسلام من غير تعليم دل ذلك على أنه من عند علام الغيوب ﴿إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ فيمهلهم ولا يعاجلهم بالعقوبة وإن استوجبوها بمكابرتهم

وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧)

﴿وقالوا ما لهذا الرسول﴾ وقعت اللام في المصحف مفصولة عن الهاء وخط المصحف سنة لا تغير وتسميتهم إياه بالرسول سخرية منهم كأنهم قالوا أي شئ لهذا الزاعم إنه رسول ﴿يَأْكُلُ الطعام وَيَمْشِى فِى الأسواق﴾ حال والعامل فيها هذا ﴿لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾

أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (٨)

﴿أَوْ يُلْقِى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ أي إن صح أنه رسول الله فما باله يأكل الطعام كما نأكل ويتردد في الأسواق لطلب المعاش كما نتردد يعنون أنه كان يجب أن يكون ملكًا مستغنيًا عن الأكل والتعيش ثم نزلوا عن ذلك الاقتراح إلى أن يكون إنسانًا معه ملك حتى بتساندا في الإنذار والتخويف ثم نزلوا إلى أن يكون مرفودا بكنز يلقى إليه

الفرقان (١١٣ - ٨)

من السماء يستظهر به ولا يحتاج إلى تحصيل المعاش ثم نزلوا إلى أن يكون رجلاله بستان يأكل هو منه كالمياسير أو نأكل نحن

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٥٢٦