تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَن يَتَّخِذَ إلى ربه سبيلا﴾ والمراد الافعل من شاء واستثناؤه من الأجر قول ذي شفقه

الفرقان (٥٩ - ٥٨)

عليك قد سعى لك في تحصيل مال ما أطلب منك ثوابًا على ما سعيت إلا أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه فليس حفظك المال لنفسك من جنس الثواب ولكن صورة بصورة الثواب كأنه يقول إن حفظت مالك اعتدّ حفظك بمنزلة الثواب لي ورضائي به كرضا المثاب بالثواب ولعمري إنه عليه الصلاة والسلام مع أمته بهذا الصدد ومعنى اتخاذهم إلى الله سبيلًا تقربهم إليه بالإيمان والطاعة أو بالصدقة والنفقة وقيل المراد ولكن من شاء أن يتخذ بالإنفاق إلى رضاء ربه سبيلًا فليفعل وقيل تقديره لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرًا إلا اتخاذ المدعو سبيلا إلى ربه بطاعته فذلك أجزى لأن الله يأجرني عليه

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (٥٨)

﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الحى الذى لاَ يَمُوتُ﴾ اتخذ من لا يموت وكيلًا لا يكلك إلى من يموت ذليلًا يعني ثق به وأسند أمرك إليه في استكفاء شرورهم ولا تتكل على حي يموت وقرأها بعض الصالحين فقال لا يصح لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق والتوكل والاعتماد عليه فى كل أمر ﴿وسبح﴾ عن أن يكل إلى غيره من توكل عليه ﴿بِحَمْدِهِ﴾ بتوفيقه الذي يوجب الحمد أو قل سبحان الله وبحمده أو نزهه عن كل العيوب بالثناء عليه ﴿وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ أي كفى الله خبيرًا بذنوب عباده يعني أنه خبير بأحوالهم كافً في جزاء أعمالهم

الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (٥٩)

﴿الّذي خلق السّماوات والأرض وما بينهما في سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ أي في مدة مقدار هذه المدة لأنه لم يكن حينئذ ليل ونهار روى عن مجاهد أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة وإنما خلقها في ستة أيام وهو يقدر على أن يخلقها في لحظة تعليمًا لخلقه الرفق والتثبت ﴿ثُمَّ استوى عَلَى العرش الرحمن﴾ أي هو الرحمن فالرحمن خبر مبتدأ محذوف أو بدل من الضمير فى استوى

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٥٤٥