لأنه أضله كما يضله الشيطان أو إبليس لأنه الذى حمله على مخالفة المضل ومخالفة الرسول ﴿للإنسان﴾ المطيع له ﴿خَذُولًا﴾ هو مبالغة من الخذلان إى محمد من عادة الشيطان ترك من يواليه وهذا حكاية كلام الله أو كلام الظالم
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (٣٠)
﴿وقال الرسول﴾ أى عليه الصلاة والسلام فى الدنيا ﴿يا رب إن قومي﴾ قريشا ﴿اتخذوا هذا القرآن مَهْجُورًا﴾ متروكًا أي تركوه ولم يؤمنوا به من الهجران وهو مفعول ثان لا تخذوا وفى هذا تعظيم للشكاية وتخويف لقومه لأن الأنبياء إذا شكوا إليه قومهم حل بهم العذاب ولم ينظروا ثم أقبل عليه مسليًا ووعده النصرة عليهم فقال
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (٣١)
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نَبِىّ عَدُوًّا مّنَ المجرمين وكفى بِرَبّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ أي كذلك كان كل نبى قبلك مبتلى مبتلى بعداوة قومه وكفاك بي هاديًا إلى طريق قهرهم والانتصار منهم وناصرًا لك عليهم والعدو يجوز أن يكون واحدا وجميعا والباء زائدة أي وكفى ربك هاديًا وهو تمييز
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (٣٢)
﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ﴾ أي قريش أو اليهود ﴿لولا نزل عليه القرآن جُمْلَةً﴾ حال من القرآن أي مجتمعًا ﴿واحدة﴾ يعني هلا أنزل عليه دفعة واحدة في وقت واحد كما أنزلت الكتب الثلاثة وماله أنزل على التفاريق وهو فضول من القول ومماراة بما لا طائل تحته لأن أمر الاعجاز الاحتجاج به لا يختلف بنزوله جملة واحدة أو متفرقا ونزل هنا بمعنى أنزل وإلا لكان متدافعًا بدليل جملة واحدة وهذا اعتراض فاسد لأنهم تحدوا بالإتيان بسورة واحدة من أصغر السور فأبرزوا صفحة عجزهم حتى لا ذوا بالمناصبة وفرعوا إلى المحاربة وبذلوا المهج ومالوا إلى الحجج ﴿كذلك﴾ جواب لهم أي كذلك أنزل مفرقًا في عشرين سنة أو في ثلاث وعشرين وذلك في كذلك إشارة إلى مدلول قوله لولا نزل عليه القرآن جملة لأن معناه