كقراءة علي وحمزة وحسن عطف المضارع وهو يلقى وتكون على أَنَزلَ وهو ماض لدخول المضارع وهو فَيَكُونُ بينهما وانتصب فَيَكُونُ على القراءة المشهورة لأنه جواب لَوْلاَ بمعنى هلا وحكمه حكم الاستفهام وأراد بالظالمين في قوله ﴿وَقَالَ الظالمون﴾ إياهم بأعيانهم غير أنه وضع الظاهر موضع المضمر تسجيلًا عليهم بالظلم فيما قالوا وهم كفار قريش ﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ سحر فجن أو ذا سحر وهو الرئة عنوا أنه بشر لا ملك
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (٩)
﴿انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ﴾ بينوا ﴿لَكَ الأمثال﴾ الأشباه أي قالوا فيك تلك الأقوال واخترعوا لك الصفات والأحوال من المفتري والمملي عليه والمسحور ﴿فُضّلُواْ﴾ عن الحق ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلًا﴾ فلا يجدون طريقًا إليه
تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (١٠)
﴿تَبَارَكَ الذى إِن شَاء جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مّن ذلك جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا﴾ أي تكاثر خير الذي إن شاء وهب لك في الدنيا خيرًا مما قالوا وهو أن يعجل لك مثل ما وعدك في الآخرة من الجنات والقصور وجنات بدل من خيرا ويجعل بالرفع مكي وشامي وأبو بكر لأن الشرط إذا وقع ماضيًا زفى جزائه الجزم والرفع
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١١)
﴿بَلْ كَذَّبُواْ بالساعة﴾ عطف على ما حكى عنهم يقول بل أتوا بأعجب من ذلك كله وهو تكذيبهم بالساعة أو متصل بما يليه كأنه قال بل كذبوا بالساعة فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب وكيف يصدقون بتعجيل مثل ما وعدك في الآخرة وهم لا يؤمنون بها ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بالساعة سَعِيرًا﴾ وهيأنا للمكذبين بها نارًا شديدة في الاستعار
إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢)
﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ أي النار أي قابلتهم ﴿مِن مكان بعيد﴾ أى إذا كانت منهم يمر أى الناظرين في البعد ﴿سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ أي سمعوا صوت