تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧)

﴿لاَّ ترى فِيهَا عِوَجًا﴾ انخفاضًا ﴿وَلا أَمْتًا﴾ ارتفاعا والعوج بالكسر وإن كان في المعاني كما أن المفتوح في الأعيان والأرض عين ولكن لما استوت الأرض استواء لا يمكن أن يوجد فيها اعوجاج بوجه ما وان دقت الحيلة ولطفت جرب مجرى المعاني

يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (١٠٨)

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أضاف اليوم إلى وقت نسف الجبال أي يوم إذ نسفت وجاز أن يكون بدلا بعد من يوم القيامة ﴿يَتَّبِعُونَ الداعى﴾ إلى المحشر أي صوت الداعي وهو اسرافيل حي ينادي على صخرة بيت المقدس أيتها العظام البالية والجلود المتمزقة واللحوم المتفرقة هلمي إلى عرض الرحمن فيقبلون من كل أوب على صوبه لا يعدلون عنه ﴿لاَ عِوَجَ لَهُ﴾ أي لا يعوج له مدعو بل يستوون إليه من غير انحراف متبعين لصوته ﴿وَخَشَعَتِ﴾ وسكنت ﴿الأصوات للرحمن﴾ هيبة وإجلالًا ﴿فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا﴾ صوتًا خفيفًا لتحريك الشفاه وقيل هو من همس الإبل وهو صوت أخفافها إذا مشت أي لا تسمع إلا خفق الأقدام ونقلها إلى المحشر

يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩)

﴿يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشفاعة إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن﴾ محل من رفع على البدل من الشفاعة بتقدير حذف المضاف أي لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن له الرحمن أي أذن للشافع في الشفاعة ﴿وَرَضِىَ له قولا﴾ أي رضي الله تعالى عنه قولًا لأجله بأن يكون المشفوع له مسلمًا أو نصب على المدح لانه مفعول تنفع

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)

﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ أي يعلم تقدمهم من الأحوال وما يستقبلونه ﴿وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ أي بما أحاط به علم الله فيرجع الضمير إلى أو يرجع الضمير إلى الله لأنه تعالى ليس بمحاط

وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١)

﴿وَعَنَتِ﴾ خضعت وذلت ومنه قيل للأسير عانٍ ﴿الوجوه﴾

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٣٨٤