تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦)

﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ﴾ وبالتاء حمزة وعلى قال الزجاج بصر علم وأبصر نظر أي علمت ما لم يعلمه بنو اسرائيل قال موسى وماذك قال رأيت جبريل على فرس الحياة فألقي في نفسي أن أقبض من أثره فما ألقيته على شيء إلا صار له روح ولحم ودم ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً﴾ القبضة المرة من القبض وإطلاقها على المقبوض من تسمية المفعول بالمصدر كضرب الامير وقرئ فقبضت قبضة فالضاد بجميع الكف والصاد بأطراف الأصابع ﴿مِّنْ أَثَرِ الرسول﴾ أي من أثر فرس الرسول وقرئ بها ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ فطرحتها في جوف العجل ﴿وكذلك سَوَّلَتْ﴾ زينت ﴿لِى نَفْسِى﴾ أن أفعله ففعلته اتباعًا لهواي وهو اعتراف بالخطأ واعتذار

قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (٩٧)

﴿قَالَ﴾ له موسى ﴿فاذهب﴾ من بيننا طريدًا ﴿فَإِنَّ لَكَ فِي الحياة﴾ ما عشت ﴿أَن تَقُولَ﴾ لمن أراد مخالطتك جاهلًا بحالك ﴿لاَ مِسَاسَ﴾ أي لا يمسني أحد ولا أمسه فمنع مخالطة الانس منعا كليا وحرمع عليهم ملاقاته ومكالمته ومبايعته وإذا اتفق أن يماس أحدًا حم الماس والممسوس وكان يهيم في البرية يصبح لا مساس ويقال إن ذلك موجود في أولاده إلى الآن وقيل أراد موسى عليه السلام أن يقتله فمنعه الله تعالى مه لسخائه ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ﴾ أي لن يخلفك الله موعده الذي وعدك على الشرك والفساد في الأرض ينجزه لك في الآخرة بعدما عاقبك بذاك في الدنيا لَّن تُخْلَفَهُ مكي وأبو عمر وهذا من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفًا ﴿وانظر إلى إلهك الذى ظَلْتَ عَلَيْهِ﴾ وأصله ظللت فحذف اللام الأولى تخفيفًا ﴿عَاكِفًا﴾ مقيمًا ﴿لَّنُحَرّقَنَّهُ﴾ بالنار ﴿ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ﴾ لنذرينه ﴿فِى اليم نَسْفًا﴾ فحرقه وذراه في البحر فشرب بعضهم من مائه حباله فظهرت على شفاهم صفرة الذهب

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٣٨١