وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩)
﴿وَهَلْ﴾ أي وقد ﴿أَتَاكَ حَدِيثُ موسى﴾ خبره قفاه بقصة موسى عليه السلام ليتأسى به في تحمل أعباء النبوة بالصبر على المكاره ولينال الدرجة العليا كما نالها موسى
إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (١٠)
﴿إِذْ رَأَى﴾ ظرف لمضمر أي حين رأى ﴿نَارًا﴾ كان كيت وكيت أو مفعول به لا ذكر رُوي أن موسى عليه السلام استأذن شعيبًا في الخروج إلى أمه وخرج بأهله فولد له ابن في الطريق في ليلة مظلمة مثلجة وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ولا ماء عنده وقدح فصلد زنده فرأى عند ذلك نارًا في زعمه وكان نورًا ﴿فَقَالَ لأَِهْلِهِ امكثوا﴾ أقيموا في مكانكم ﴿إِنّى آنَسْتُ﴾ أبصرت ﴿نَارًا﴾ والإيناس رؤية شيء يؤنس به ﴿لعلي آتيكم منها﴾ بنى الأمر على الرجاء لئلا يعد ما ليس يستيقن الوباء به ﴿بقبس﴾ نار مقتبس في رأس عود او فتبلة ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النار هُدًى﴾ ذوي هدى أو قومًا يهدونني الطريق ومعنى الاستعلاء في عَلَى النار أن أهل النار يستعلون المكان القريب منها
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (١١)
﴿فَلَمَّا أتاها﴾ أي النار وجد نارًا بيضاء تتوقد في شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها وكانت شجرة العناب أو العوسج ولم يجد عندها أحد أو روى أنه كلما طلبها بعدت عنه فإذا تركها قربت فبم منه ﴿نُودِىَ﴾ موسى ﴿يَا موسى﴾
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢)
﴿إني﴾ بكسر الهمزة أي نودي فقيل يا موسى إني أولان النداء ضرب من القول فعومل معاملته واماطة الشبهة روى انها لما نودي يا موسى قال مَن المتكلم