تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (١٠٣)

﴿يتخافتون﴾ يتسارون ﴿بينهم﴾ أي يقول لبعضم سرًا لهول ذلك اليوم ﴿إِن لَّبِثْتُمْ﴾ ما لبثتم في الدنيا ﴿إِلاَّ عَشْرًا﴾ أي عشر ليال يستقصرون مدة لبثهم في القبور أو في الدنيا لما يعاينون من الشدائد التي تذكرهم أيام النعمة والسرور فيتأسفون عليها ويصفونها بالقصر لأن أيام السرور قصار أو لأنها ذهبت عنهم والذاهب وإن طالت مدته قصير بالانتهاء ولا استطالتهم الآخرة لأنها أبدًا يستقصر إليها عمر الدنيا ويقال لبث أهلها فيها بالقياس إلى لبثهم في الآخرة وقد رجح الله قول من يكون اشد تقالا منه بقوله

نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (١٠٤)

﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ أعد لهم قولًا ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا﴾ وهو كقوله قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بعض يوم فاسأل العادين

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥)

﴿ويسألونك عن الجبال﴾ سألوا النبي ﷺ ما يصنع بالجبال يوم القيامة وقيل لم يسأل وتقديره إن سألوك ﴿فَقُلْ﴾ ولذا قرن بالفاء بخلاف سائر السؤالات مثل قوله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ المحيض قل هو اذى وقوله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اليتامى قُلْ إصلاح لهم خير يسئلونك عَنِ الخمر والميسر قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ يسئلونك عن الساعة ايان مرساها

طه (١١١ - ١٠٥)

قل أنما علمها عند ربي ويسئلونك عن الروح قل الروح ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلو لأنها سؤالات تقدمت فورد جوابها ولم يكن فيها معنى الشرط فلم يذكر الفاء ﴿يَنسِفُهَا رَبّى نَسْفًا﴾ أي يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فيفرقها كما يذرى الطعام وقال الخليل يقلعها

فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦)

﴿فَيَذَرُهَا﴾ فيذر مقارها أو يجعل الضمير للأرض للعلم بها كقوله مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾ مستوية ملساء

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٣٨٣