قال فعرضته على المبرد فرضيه وقد زيفه أبو عليّ ﴿يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ﴾ مصر ﴿بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ﴾ بدينكم وشريعتكم ﴿المثلى﴾ الفضلى وتأنيث الامثل وهو الأفضل
طه (٦٩ - ٦٤)
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (٦٤)
﴿فأجمعوا﴾ فاحكموا أي جعلوه مجمعًا عليه حتى لا تختلفوا فَأَجْمِعُواْ أبو عمرو ويعضده فجمع كيده ﴿كيدهم﴾ هو ما يكاد به ﴿ثُمَّ ائتوا صَفًّا﴾ مصطفين حال أمر وابان يأتوا صفالانه أهيب في صدور الرائين ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى﴾ وقد فاز من غلب وهو اعتراض
قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (٦٥)
﴿قالوا﴾ أي السحرة ﴿يا موسى إِمَّا أَن تُلْقِيَ﴾ عصاك أولًا ﴿وَإِمَّا أَن نكون أول من ألقى﴾ مامعنا وموضع أن مع ما بعده فيهما نصب بفعل مضمر أو رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف معناه اختر أحد الأمرين أو الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا وهذا التخيير منهم استعمال أدب حسن معه وكأنه تعالى ألهمهم ذلك وقد وصلت إليهم بركته وعلم موسى اختيار إلقائهم أولًا حتى
قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)
﴿قَالَ بَلْ أَلْقُواْ﴾ أنتم أولًا ليبرزوا ما معهم من مكايد السحر ويظهر الله سلطانه ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه ويسلط المعجزة على السحرة فتمحقه فيصير آية نيرة للناظرين وعبرة بينة للمعتبرين فألقوا ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ﴾ يقال في إِذَا هذه إذا المفاجأة والتحقيق أنها إذا الكائنة بمعنى الوقت الطالبة ناصبًا لها وجملة تضاف إليها وخصت في بعض المواضع بأن يكون ناصبها فعلًا مخصوصًا وهو فعل المفاجأة والجملة ابتدائية لا غير والتقدير ففاجأ موسى وقت تخيل سعي حبالهم وعصيهم والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيهم مخيلة إليه السعي ﴿يُخَيَّلُ﴾ وبالتاء ابن ذكوان