وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤)
﴿واذكر فِى الكتاب إسماعيل﴾ هو ابن إبراهيم في الأصح ﴿إِنَّهُ كَانَ صادق الوعد﴾ وافيه وعد رجلًا أن يقيم مكانه حتى يعود اليه فانتظر سنة في مكانه حتى عادو ناهيك انه وعد من نسفه الصبر على الذبح فوفى وقيل لم يعدر به موعدًا إلا أنجزه وإنما خصه بصدق الوعد وإن كان موجودًا في غيره من الأنبياء تشريفًا له ولأنه المشهور من خصاله ﴿وَكَانَ رَسُولًا﴾ إلى جرهم ﴿نَبِيًّا﴾ مخبرًا منذرًا
وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥)
﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ﴾ أمته لأن النبي أبو أمته وأهل بيته وفيه دليل على أنه لم يداهن غيره ﴿بالصلاة والزكاة﴾ يحتمل أنه إنما خصت هاتان العبادتان لأنهما أما العبادات البدنية والمالية ﴿وكان عند ربه مرضيا﴾ قريء مرضوا على الأصل
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦)
﴿واذكر فِى الكتاب إِدْرِيسَ﴾ هو أخنوخ أول مرسل بعد آدم عليه السلام وأول من خط بالقلم وخاط اللباس ونظر في علم النجوم والحساب واتخذ الموازين والمكاييل والأسلحة فقاتل بني قابيل وقولهم سمي به لكثرة دراسته كتب الله لا يصح لأنه لو كان أفعيلًا من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو العلمية وكان منصرفًا فامتناعه من الصرف دليل العجمة ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدّيقًا نَّبِيًّا﴾ أنزل الله عليه ثلاثين صحيفة
وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)
﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ هو شرف النبوة والزلفى عند الله وقيل معناه رفعته الملائكة إلى السماء الرابعة وقد رآه النبي ﷺ ليلة المعراج فيها وعن الحسن إلى الجنة لا شيء أعلى من الجنة وذلك أنه حبب لكثرة عبادته إلى الملائكة فقال لملك الموت أذقني الموت بهن عليّ ففعل ذلك بإذن الله فحيى وقال أدخلني النار أزدد رهبة ففعل ثم قال أدخلني الجنة أزدد رغبة ثم قال له اخرج فقال قد ذقت الموت ووردت النار فما أنا بخارج من الجنة فقال الله عز وجل بإذني فعل وبإذني دخل فدعه