تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوبال مع مراعاة الأدب حيث لم يصرح بأن العقاب لاحق به وأن العذاب لاصق به بل قال أخاف أن يمسك عذاب بالتنكير المشعر بالتقليل كأنه قال إني أخاف أن يصيبك نَفَيان من عذاب الرحمن وجعل ولابه الشيطان ودخوله في جملة أشياعه وأوليائه أكبر من العذاب كما أن رضوان الله أكبر من الثواب في نفسه وصدر كل نصيحة بقوله ياأبت توسلًا إليه واستعطافًا وإشعارًا بوجوب احترام الأب وان كان كافرا ثم

قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (٤٦)

﴿قَالَ﴾ آزر توبيخًا ﴿أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ الِهَتِى يا إبراهيم﴾ أي أترغب عن عبادتها فناداه باسمه ولم يقابل يا أبت بيا ابنى وقدم الخبر على المبتدء لأنه كان أهم عنده ﴿لَئِن لَّمْ تَنتَهِ﴾ عن شتم الأصنام ﴿لأرجمنك﴾ لأقتلنك بالرجام أولأضربنك بها حتى تتباعد أو لأشتمنك ﴿واهجرنى﴾ عطف على محذوف يدل عليه لأرجمنك تقديره فاحذرني واهجرني ﴿مَلِيًّا﴾ ظرف أي زمانًا طويلًا من الملاوة

قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (٤٧)

﴿قَالَ سلام عَلَيْكَ﴾ سلام توديع ومتاركة أو تقريب وملاطفة ولذا وعد بالاستغفار بقوله ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِي﴾ سأسأل الله أن يجعلك من أهل المغفرة بأن يهديك للإسلام ﴿إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيًّا﴾ ملطفًا بعموم النعم أو رحيمًا أو مكرمًا والحفاوة الرأفة والرحمة والكرامة

وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (٤٨)

﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ﴾ أراد بالاعتزال المهاجرة من أرض بابل إلى الشام ﴿وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله﴾ أي ما تعبدون من أصنامكم ﴿وادعوا﴾ وأعبد ﴿رَبّى﴾ ثم قال تواضعًا وهضمًا للنفس ومعرضًا بشقاوتهم بدعاء آلهتهم ﴿عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاء رَبّى شَقِيّا﴾ أي كما شقيتم أنتم بعبادة الأصنام

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٣٣٩