تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (٤٣)

﴿يا أبت إِنّى قَدْ جَاءنِى مِنَ العلم﴾ الوحي أو معرفة الرب ﴿مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾ ما في ما لا يسمع وما لم يأتك يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة ﴿فاتبعنى أَهْدِكَ﴾ أرشدك ﴿صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ مستقيمًا

يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (٤٤)

﴿يا أبت لا تعبد الشيطان﴾ لاتطعه فيما سوَّل من عبادة الصنم ﴿إِنَّ الشيطان كان للرحمن عصيا﴾ عاصيا

يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (٤٥)

﴿يا أبت إِنّى أَخَافُ﴾ قيل أَعلم ﴿أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مّنَ الرحمن فَتَكُونَ للشيطان وَلِيًّا﴾ قرينا في النار تليه ويليك فانظر في نصيحته كيف راعى المجاملة والرفق والخلق الحسن كما أمر نفى الحديث أوحي إلى إبراهيم إنك خليلي حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار فطلب منه أولًا العلة في خطئه طلب منبه على تماديه موقظ لإفراطه وتناهيه لأن من يعبد أشرف الخلق منزلة وهم الأنبياء كان محكوما عليه بالعى المبين فكيف بمن يعبد حجرًا أو شجرًا لا يسمع ذكر عابده ولا يرى هيأت عبادته ولا يدفع عنه بلاء ولا يقضي له حاجة ثم ثنى بدعوته إلى الحق مترفقًا به متلطفًا فلم يسم أباه بالجهل المفرط ولا نفسه بالعلم الفائق ولكنه قال إن معي شيئًا من العلم ليس معك وذلك علم الدلالة على الطريق السوي فهب أني وإياك في مسير وعندي معرفة بالهداية دونك فاتبعني أنجك من أن تضل وتتيه ثم ثلث بنهيه عما كان عليه بأن الشيطان

مريم (٥١ - ٤٦)

الذي عصى الرحمن الذي جميع النعم منه أوقعك في عبادة الصنم وزينها لك فأنت عابده في الحقيقة ثم ربَّع بتخويفه سوء العاقبة وما يجره ما هو فيه من التبعة

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويلج ٢ · ص ٣٣٨