فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩)
﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ إلى عيسى أن يجيبهم وذلك أن عيسى عليه السلام قال لها لا تحزني وأحيلي بالجواب علي وقيل أمرها جبريل بذلك ولما أشارت إليه غضبوا وتعجبوا و﴿قَالُواْ كَيْفَ نُكَلّمُ مَن كَانَ﴾ حدث ووجد ﴿فِى المهد﴾ المعهود ﴿صَبِيًّا﴾ حال
قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠)
﴿قَالَ إِنّى عَبْدُ الله﴾ ولما أسكتت بأمر الله لسانها الناطق أنطق الله اللسان الساكت حتى اعترف
مريم (٣٦ - ٣٠)
بالعبودية وهو ابن أربعين ليلة أو ابن يوم روي أنه أشار بسبابته وقال بصوت رفيع إني عبد الله وفيه رد لقول النصارى ﴿آتاني الكتاب﴾ الإنجيل ﴿وَجَعَلَنِى نَبِيًّا﴾ روي عن الحسن أنه كان في المهد نبيًا وكلامه معجزته وقيل معناه أن ذلك سبق في قضائه أو جعل الآتي لا محالة كأنه وجد
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (٣١)
﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ نفاعًا حيث كنت أو معلمًا للخير ﴿وَأَوْصَانِى﴾ وأمرني ﴿بالصلاة والزكاة﴾ إن ملكت مالًا وقيل صدقة الفطر أو تطهير البدن ويحتمل وأوصاني بأن آمركم بالصلاة والزكاة ﴿مَا دُمْتُ حَيًا﴾ نصب على الظرف أي مدة حياتي
وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢)
﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِى﴾ عطفًا على مباركًا أي بارًا بها أكرمها وأعظمها ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا﴾ متكبرًا ﴿شقيا﴾ عاقا
وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣)
﴿والسلام عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ﴾ يوم ظرف والعامل فيه الخبر وهو علي ﴿وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ أي ذلك السلام الموجه إلى يحيى في المواطن الثلاثة موجه إلي إن كان حرف التعريف للعهد وإن كان للجنس فالمعنى وجنس السلام علي وفيه تعريض باللعنة على أعداء مريم وابنها لأنه إذا قال وجنس السلام عليّ فقد عرض بأن ضده عليكم إذ المقام مقام مناكرة وعناد فكان مئنة لمثل هذا التعريض