وعوامّهم، ولذلك يقول عمرو بن كُلثوم:
صَدَدْتِ الكأس عنّا أُمّ عمرو
وكان الكأس مجراها اليمينا
ولأجل ذلك قال عُمر: أعطِ أبا بكر يا رسول الله، خوفا من أن يعطيه الأعرابي، جَريا على العُرف، والعادة في مثله، ويُشبه أن يكون المعنى في ذلك من جهة سُنّة الدين أن اليمين مُفضّلة على الشمال ومُقدّمة عليها، وقد اُمِروا أن يأكلوا بأَيمانهم، وأن يشربوا بها، وأن تكون المُعاطاة بها دون الشمال، وإذا ثبتت لها الفضيلة في نفسها ثبتت للشِّق الذي يليها، وللناحية التي هي أقرب إليها، فاستحقّ الأعرابي التقديم لقُرب الجِوار، وما استُحِق بسبب الجِوار لم يُراعَ فيه الأفضل فالأفضل، كالشُّفعة بصَقْب الدار، إنما يُراعى
أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) · الجزء ٢ · الصفحة ١١٦٢