# سميت دنيا: لدنوها، لأنها دنت وقربت، وتأخرت الآخرة، أما الدهر فالنسبة إليه دهري بضم الدال تقول: رجل دهري: أي قديم مسن، أما رجل دهري بفتح الدال فمعناه: ملحد لا يؤمن بالآخرة يقول ببقاء الدهر، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر)، فمعناه: أن العرب كان من شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند الحوادث والنوازل تنزل بهم من موت أو هرم فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر وحوادثه وأبادهم الدهر، فيجعلون
الدهر الذي يفعل ذلك فيذمونه، وقد أخبر الله بذلك في كتابه العزيز ثم كذبهم فقال: ﴿وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر﴾، ثم قال الله: ﴿وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون﴾، وجمع الدهر أدهر ودهور، أما الدهارير فهي تصاريف الدهر، وقيل جمع للدهر على غير قياس، قال الشاعر القديم:
فاستقدر الله خيرا وارضين به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير
وبينما المرء في الأحياء مغتبط ... إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير
يبكي عليه غريب ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحي مسرور
حتى كأن لم يكن إلا تذكره ... والدهر أيتما حين دهارير
قوله: فاستقدر الله خيرا: أي اطلب منه أن يقدر لك خيرا، وقوله: فبينما العسر؛ فالعسر مبتدأ خبره محذوف تقديره فبينما العسر كائن أو حاضر، إذ دارت مياسير: أي حدثت وحلت، والمياسير جمع ميسور، ومغتبط أي في غبطة: أي مسرة وحسن حال، والرمس: القبر، وتعفوه: تدرسه وتمحو أثره،