تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# في يده، ثم قال: أما والذي حملني عليك، إنه ليعلم أني ما مشيت بك إلى حرام، ولما دخل ابنه إصطبل الوليد بن عبد الملك وقتلته الدابة كما تقدم لم يسمع في ذلك منه شيء إلا قوله ﴿لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ ولما قطعت رجله قال: اللهم، إنه كان لي أطراف أربعة فأخذت واحدا وأبقيت لي ثلاثة، فلك الحمد، وأيم الله، لئن أخذت لقد أبقيت، ولئن ابتليت لقد عافيت. . . ولما مات ابنه وقطعت رجله، وفد في هذه الأيام على الوليد قوم من بني عبس فيهم رجل ضرير، فسأله الوليد عن عينيه، فقال: يا أمير المؤمنين، بت ليلة في بطن واد ولا أعلم عبسيا يزيد ماله على مالي، فطرقنا سيل فذهب بما كان لي من أهل وولد ومال، غير بعير وصبي مولود، وكان البعير صعبا، فند، فوضعت الصبي واتبعت البعير فلم أجاوز إلا قليلا حتى سمعت صيحة ابني ورأسه في فم الذئب وهو يأكله، فلحقت البعير لأحبسه فنفحني برجله ضربه بحد خفيه على وجهي، فحطمه وذهب بعيني؛ فأصبحت لا مال لي ولا أهل ولا ولد ولا بصر؛ فقال الوليد: انطلقوا به إلى عروة ليعلم أن في الناس من هو أعظم منه بلاء. . .

وممن عزى عروة: إبراهيم بن محمد بن طلحة قال له: والله ما بك حاجة إلى المشي ولا

أرب في السعي؛ وقد تقدمك عضو من أعضائك وابن من أبنائك؛ إلى الجنة؛ والكل تبع للبعض، إن شاء الله تعالى؛ وقد أبقى الله لنا منك ما كنا إليه فقراء، وعنه غير أغنياء؛ من علمك ورأيك؛ نفعك الله وإيانا به والله ولي ثوابك؛ والضمين بحسابك. . .

الذخائر والعبقريات - معجم ثقافي جامع · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الذخائر والعبقريات - معجم ثقافي جامعج ١ · ص ٢٣٧