# الأنصار - ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم - يحيي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك، فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ركب راحلته، فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدا للتمر، لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته: "هذا إن شاء الله المنزل". ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد، ليتخذه مسجدا، فقالا: لا، بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجدا، وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في بنيانه ويقول، وهو ينقل اللبن:
"هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر"
ويقول:
اللهم إن الأجر أجر الآخره ... فارحم الأنصار، والمهاجره "
فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي قال ابن شهاب ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت.
[فتح: 7/ 238]
(وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم) لفظ: (ابن مالك) ساقط من نسخة. (فخططت) بخاء معجمة، وفي نسخة بحاء مهملة. (بزجه) في نسخة: "به" أي بالرمح أي: أمكنت أسفله. (الأرض) أي: فيها. (وخفضت عاليه) أي: عالي الرمح لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه؛ لأنه كره أن يتبعه أحد فيشركه في الدية (تقرب بي) من التقريب: وهو السير دون العدو وفوق العادة. (فخرج الذي أكره) أي: وهو الذي لا يضرهم. (فسألته) أي: قال سراقة: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم -. (أن يكتب لي كتاب أمن) بسكون الميم، وفي نسخة: "كتاب موادعة".