# راحلتي هاتين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بالثمن". قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها، فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاقين قالت: ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب، ثقف لقن، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا، يكتادان به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر منحة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل، وهو لبن منحتهما ورضيفهما، حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل، وهو من بني عبد بن عدي، هاديا خريتا، والخريت الماهر بالهداية، قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة، والدليل، فأخذ بهم طريق السواحل.
[انظر: 476 - فتح: 7/ 230]
(يدينان الدين) أي: الإسلام أي: يطيعانه. (برك) بفتح الموحدة، وحكي كسرها وبسكون الراء: موضع بناحية اليمن. (الغماد) بمعجمة مكسورة، وحكي ضمها ودال مهملة: موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن مما يلي ساحل البحر (¬1). (ابن الدغنة) بضم المهملة والمعجمة وتشديد النون عند اللغويين، وبفتح المهملة وكسر المعجمة وفتح النون المخففة عند المحدثين: وهي اسم أمه، وقيل: اسم أبيه،