# وكلنا فارس، قال: "انطلقوا حتى تأتوا روضة حاج - قال أبو سلمة: هكذا قال أبو عوانة: حاج - فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين، فأتوني بها " فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها حيث قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، تسير على بعير لها، وقد كان كتب إلى أهل مكة بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقلنا: أين الكتاب الذي معك؟ قالت: ما معي كتاب، فأنخنا بها بعيرها، فابتغينا في رحلها فما وجدنا شيئا، فقال صاحباي: ما نرى معها كتابا، قال: فقلت: لقد علمنا ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حلف علي: والذي يحلف به، لتخرجن الكتاب أو لأجردنك، فأهوت إلى حجزتها، وهي محتجزة بكساء، فأخرجت الصحيفة، فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، دعني فأضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا حاطب، ما حملك على ما صنعت" قال: يا رسول الله، ما لي أن لا أكون مؤمنا بالله ورسوله؟ ولكني أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع بها عن أهلي ومالي، وليس من أصحابك أحد إلا له هنالك من قومه من يدفع الله به عن أهله وماله، قال: "صدق، لا تقولوا له إلا خيرا" قال: فعاد عمر فقال: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، دعني فلأضرب عنقه، قال: "أوليس من أهل بدر، وما يدريك، لعل الله اطلع عليهم فقال: اعملوا ما شئتم، فقد أوجبت لكم الجنة. فاغرورقت عيناه، فقال: الله ورسوله أعلم.
[انظر: 3007 - مسلم: 2494 - فتح 12/ 304]
(أبو عوانة) أي: الوضاح. (عن حصين) بالتصغير أي: ابن عبد الرحمن السلمي. (عن فلان) "هو سعد بن عبيدة" كما في نسخة.
(لقد علمت الذي) في نسخة: "ما الذي". (جرأ) أي: أقدم. (لا أبا لك) شبهوه بالمضاف وإلا فالقياس: لا أب لك. (حاج) قيل: بحاء مهملة وجيم: موضع قريب من مكة (¬1) والأصح كما قال البخاري بعد