تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع ذلك فلم نحفظ أن عالمًا من حُذَّاق المتقدمين قد رماه بالتدليس!

وكذلك خالد بن طهمان! فقد اضطرب في اسم أبي داود الأعمى - والراجح عندي ثبوت روايته عنه - على ألوان! فتارة يقول: (عن نافع بن أبي نافع) وتارة يقول: (عن نافع شيخ من همدان) وتارة يقول: (عن نافع) ولا ينسبه! وتارة يقول عنه غير ذلك!

ومع هذا فلم نحفظ أن عالمًا من حُذَّاق المتقدمين قد رماه بالتدليس!

هذا ما عندي الآن. والله المستعان" انتهى كلام الأخ السنّاري.

وقد علّق الأخ عبدالسلام بقوله:

"لا يمكن أن نعتبر عدم تنصيص المتقدمين على حكم ما في حق راوي ما أنه مانع من قبول رأي المتاخرين فيه ما لم يخالف المنهجية المتبعة لديهم .... عدم ذكر المتقدمين لتدليس خالد ليس دليلاً على نفي ذلك عنه ... ولا تعارض بين وصفهم له بالاختلاط وبين وصفه بالتدليس ... هذا أولا،

أما ثانياً: كيف قاد الاختلاط خالد بن طهمان لجعل نفيع نافعا ...... ثم وصفه بشيخ من همدان ..... فلولا أنه قام بهذا ... لألصق الأمر بالاختلاط وكفى ..... لكن هذا السلوك أقرب إلى فعل المدلسين منه إلى فعل المختلطين ..... والله أعلم".

فعلقت عليه بقولي:

بل يجب أن تعتبره إلا إذا أتيت بدليل قاطع وبقرائن قوية عليه، والحال في خالد أنه لا يدلس، وأول من أشار إلى تدليسه هو ابن الجوزي اجتهاداً منه. وذكرنا لك أن أبا حاتم الذي يرى أن نافع بن أبي نافع شيخ خالد بن طهمان هو نفسه نفيع الأعمى لم يصفه بالتدليس!!!

هذا على فرض أنه هو، فكيف تثبت أن نافعاً هذا هو نفيع الأعمى؟!!!

ومن هنا ما زلت تردد: إنه دلس لأنه قال عن "نفيع" وهو مصغر "نافع" وهو مكبر!! هذا يحتاج إلى دليل ناهض لاعتباره، ولا بأس أن تذكر لنا أمثلة لهذا النوع من التدليس، أعني من دلس اسم شيخه بأن يكون مصغراً فكبره! مثل ما فعل خالد - بحسب قولك - قال عن "نفيع": "نافع"!

وأما قولك الأخير بتقريرك أنه لا يقبل نفي التدليس بالكلية على النحو الذي ذكرت، فأقول لك: إنا على الأصل، وهو نفي التدليس إلا إذا كان هناك ما يقطع بحصوله من خالد بن طهمان.

وقد تتبعت كل روايات خالد بن طهمان، فلم أجد هناك رواية يمكن أن يقال إن فيها شبهة تدليس، وكل ما أتي منه من الاختلاط الذي أصابه، وأهل النقد قد أكدوا ذلك.

فوصف راو بالتدليس من خلال رواية واحدة يظن أن فيها تدليس بحسب إشارة ابن الجوزي غير معتبر، والله أعلم.

ثمّ علّق الأخ أبو المظفر السناري على قولي المتقدم: "فهذا الذي ذكرته محتمل، ويحتمل أنه لم يضطرب في شيخه، وهذا "نافع" هو آخر غير الأعمى، وهذا الذي أميل إليه، إذ لا يوجد قرينة ترجح أحد الأمرين على الآخر" ...

فقال: "قد وجدتُ ما ربما يقوي قولكم في هذا: فقال الخطيب في تلخيص المتشابه [1/ 834] بعد أن ذكر جماعة كلهم يقال له: (نَافِعِ بنِ أَبِي نَافِعٍ) قال: (ونَافِعُ بنُ أَبِي نَافِعٍ الهَمْدَانِيُّ، أَظُنُّهُ كُوفِيًّا، حَدَّثَ عَنْ مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ، رَوَى عَنْهُ خَالِدُ بنُ طَهْمَانَ السَّلُولِيّ).

ثم ساق من طريقه حديثًاً بهذه الترجمة عن معقل بن يسار. وفي هذا ما لعله يكون إشارة إلى كون الخطيب كان يفرِّق بين (نفيع بن الحارث أبي داود الأعمى) وبين (نافِعِ بنِ أَبِي نَافِعٍ الهمداني) شيخ خالد بن طهمان.

فإن قيل: وما يدرينا لعل الخطيب لم يفطن إلى كون ابن طهمان قد اضطرب - أو دلَّس- في اسم أبي داود الأعمى كما أشار إليه أبو حاتم الرزاي؟!

قلنا: هذا قد يكون بعيدًا، لكون كتاب ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) كان من موارد الخطيب في (كتبه) عامة وفي كتابه (تلخيص المتشابه) خاصة. فقد نقل منه عدة نقولات مباشرة يقول فيها: (ذَكَرَهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فِي كِتَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيل).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٩٩