ومن هنا يظهر أن مشكلة كثير ممن يشتغلون بالحديث أنهم يبنون على مثال واحد بحوثاً وكتباً هي أوهى من بيت العنكبوت عند التحقيق العلمي، فكيف إذا كان ذاك المثال لا ينطبق على ما يريدونه!!! وأنه فهم ذلك المثال خطأً أو أنه اعتمد على قول لإمام وتشبث به وكأن ذلك القول هو الحقّ الذي لا محيد عنه!!!
وكذلك أيضاً الدفاع عن الرأي دون حجة قوية! وشدة المناكفة عن ذلك وعدم الاعتراف بالخطأ!!
نسال الله أن يهدينا للحقّ.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
هل هناك فرقٌ بين قول النّقاد: ((ليس بالقويّ)) و ((ليس بقويّ))؟
بقلم: د. خالد الحايك.
كنت قد ذكرت أثناء بياني لسرقة (عليّ حلبي) لكتاب الشيخ طارق عوض الله في ردّه على محمود سعيد محمود هذه المسألة ووعدت بأن أناقشها فيما بعد.
وكان كلامي حينئذٍ هو: "15 - ذكر الشيخ طارق (ص 274) عياض بن عبدالله الفِهري، ونقل قول أبي حاتم الرازي فيه في ((الجرح والتعديل)) (3/ 1/409): ((ليس بقوي)).
قال: "نقلها المعترض (ص 110) بلفظ: ((ليس بالقوي)). ثم قال: ((وهو تليين هين)).
أقول:
نَعم؛ ((ليس بالقوي)) تليين هين، لكن ليس كذلك ((ليس بقوي))، وهذا لا يخفى على عارفٍ بدلالات الألفاظ، فإن قولهم: ((ليس بالقوي)) نفي لكمال القوة فقط، ومن قيلت فيه هذه الكلمة فهو في جملة الثقات إلا أن غيره أوثق منه، فحديثه حسن في الأصل، أما قوله: ((ليس بقوي)) فهو نفي لأصل القوة، فهي إذاً من صيغ الجرح، فهي بمرتبة ((ضعيف))؛ لأن الضعيف انتفى عنه أصل القوة، كما لا يخفى". انتهى كلامه.
قال حلبي (ص 259) مقطع (94): "تكلم (ص 110) على عياض بن عبدالله الفهري، فكان مما نقله فيه قول أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (3/ 1/409): ((ليس بالقوي)) قائلاً: ((وهو تليينٌ هيِّنٌ .. ))!
كذا نقلها، وقد حرّفها!
وأكاد أجزم أنه تعمد ذلك -والعياذ بالله-!
إذ النّص في ((الجرح)): ((ليس بقوي))، وفرق بينها وبين ((ليس بالقوي)) كما يعرفه صغار الطلبة.
إذ ((ليس بقوي)) نفي للقوة من أصلها وأسها، أما ((ليس بالقوي)) فنفي لكمال القوة.
فلماذا هذا يا هذا؟! ". انتهى كلام حلبي.
قلت: لماذا هذا (أنت) يا هذا؟! تسرق كلام الشيخ وتتبجح به وكأنه قولك؟!! كيف تتوافق معه في قوله: نفي لكمال القوة ونفي لأصل القوة؟!!!!!!!
ثم من قال بهذا التفريق بين هذين المصطلحين؟! وهذا يحتاج إلى مناقشة ليس هذا مكانها. ولكن حلبي يأخذ كل شيء دون فهم!!!
وحتى يتأكد لك أخي القارئ أن علي حلبي يسرق كلّ شيء: انظر قول الشيخ طارق: ((لا يخفى على عارف))، ومقابله قول الحلبي: ((كما يعرفه صغار الطلبة))!! ".
هذا ما قلته في بيان تلك السرقة.
وقد وجدت أن الإمام المعلمي اليماني هو الذي فرّق بين هذين المصطلحين، فقال في كتابه النفيس ((التنكيل)) (1/ 232) رادّاً على الكوثري في قوله في "الحسن بن الصباح الواسطي": "ليس بقوي عند النسائي"، قال المعلمي: "أقول: عبارة النسائي: ((ليس بالقوي)) وبين العبارتين فرق لا أراه يخفى على الأستاذ ولا على عارف بالعربية، فكلمة ((ليس بقوي)) تنفي القوة مطلقاً وإن لم تثبت الضعف مطلقاً، وكلمة: ((ليس بالقوي)) إنما تنفي الدرجة الكاملة من القوة، والنسائي يراعي هذا الفرق فقد قال هذه الكلمة في جماعة أقوياء منهم عبد ربه بن نافع وعبدالرحمن ابن سليمان بن الغسيل، فبيّن ابن حجر في ترجمتيهما من (مقدمة الفتح) أن المقصود بذلك أنهما ليسا في درجة الأكابر من أقرانهما، وقال في ترجمة الحسن بن الصباح: ((وثقه أحمد وأبو حاتم))، وقال النسائي: صالح، وقال في الكنى: ليس بالقوي. قلت: هذا تليين هين، وقد روى عنه البخاري وأصحاب السنن إلا ابن ماجه ولم يكثر عنه البخاري". انتهى كلامه رحمه الله.