تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اعتمد على هذا الكتاب كثيرًا في (تاريخ بغداد) واقتبس منه (349 نصًّا) كما ذكر الشيخ البحاثة أكرم ضياء العمري في كتابه النفيس (موارد الخطيب البغدادي في تاريخه [ص/365 - 366].

وهذا الكتاب معدودًا من مرويات الخطيب الحافظ. قرأه على جماعة من شيوخه، فيبعد أن لا يكون قد وقف على كلام أبي حاتم الرازي في ترجمة (نافع بن أبي نافع)!

وإذا كان قد وقف على كلامه ثم لم يذكر في كتابه (التلخيص) أن (نافع بن أبي نافع) هو نفسه أبو داود الأعمى - فكأنه كان بذلك الصنيع يرى التفريق بين هذا وذاك! " انتهى كلام الأخ السناري.

وعلّق بعدها الأخ عبدالسلام دون أدلة علمية، وختمت كلامي له بقولي تعليقاً على فائدة أبي المظفر السابقة:

وهذا يدل - كما ذكرت - أن الخطيب قد فرق بين شيخ خالد هذا وهو الهمداني، وبين نفيع أبي داود، ولا شك أن كلام الخطيب وفهمه مقدم على فهم ابن الجوزي في تدليس خالد بن طهمان لشيخه، والذي اتكأ عليه الأخ عبدالسلام.

وما زلنا ننتظر من الأخ عبدالسلام أن يفيدنا بأمثلة قد دلس فيها بعض الرواة بعض الشيوخ بتصغير أسماءهم او تكبيرها! كما حصل هنا بحسب كلامه، فقد دلس خالد بن طهمان شيخه: نفيع" وسماه: "نافعاً"!!!

4/ 10/2011 م.

الخلاصة:

ما طرحه الأخ الدكتور عبدالسلام أبو سمحة من أن تدليس الشيوخ من بعض الرواة يؤدي إلى ظهور راو جديد قد لا يعرفه أهل العلم أنه مما دلّه ذلك الشيخ فيجهلونه، وهذا قد يغيب عن بعض أهل النقد ولا يغيب عن بعضهم.

وقد ذكر الأخ عبدالسلام مثالين لهذا وضمنهما كتابه المتعلق بهذا الموضوع - وفي أصلها بحوث مُحكّمة في بعض الجامعات - لكنه تعسّف في إثبات ما طرحه باستخدام هذين المثالين البعيدين كل البعد عن أصل البحث.

أما المثال الأول: وهو ما رواه بقية عن عمر بن أبي عمر الكلاعي، وبقية معروف بالتدليس، فذهب الأخ عبدالسلام إلى أن هذا الراوي هو نفسه "عمر بن موسى الوجيهي" المعروف بالكذب وأن بقية دلّسه بعدة أسماء وكنى، فغفل أهل العلم عن ذلك فجهلوه!! واعتمد في ذلك عن ظنّ لبعض أهل العلم أنه قد يكون هو هذا الوجيهي، وخلط بين الأحاديث التي ذكرها أهل العلم للوجيهي وبين التي ذكروها لعمر الكلاعي أو الدمشقي!!!

لكن الذي ذهب إليه أهل النقد أن شيخ بقية هذا هو غير الوجيهي، ولم يدلسه بقية - وإن كان مدلساً - وإنما هو آخر من شيوخ بقية المجاهيل، ومعروف أن بقية يروي عن شيوخ مجاهيل كُثر.

ولم يأت الدكتور بأيّ دليل أو قرينة على أن بقية دلّس الوجيهي هذا!

وأما المثال الآخر: وهو تدليس خالد بن طهمان لنُفيع الهمداني، دلّسه فسماه: نافع بن أبي نافع، فانطلى على أهل العلم وجهّلوه!

وحقيقة الأمر أن خالداً لم يدلسه، ولم يعرف أنه دلّس قط! وإنما اعتمد الدكتور في هذا على وصف ابن الجوزي له بذلك، مع أن المتقدمين الذين يزعم الدكتور أنه يسير على منهجهم لم يصفه أحد بذلك!! فاعتمد على قول متأخر مظنون!!

والمعروف أن خالد بن طهمان كان قد اختلط واستمر اختلاطه طويلاً، فإن كان نافع هذا هو نفيع الهمذاني فإن هذا لا يعدّ تدليساً وإنما وهماً منه بسبب اختلاطه، وهذا كان يحدث لليث بن أبي سُليم وكان قد اختلط أيضاً، ومع ذلك لم يصفه أحد من أهل العلم بالتدليس.

فكيف للدكتور أن يصف راوياً بالتدليس بل ويصفه بأنه "عمل مخطط ومصنوع بدقة مدلس ماكر ... وهذا ما عرف عن طرائق من احترف صنعة تدليس الشيوخ ... "!!!

فهل يوصف خالد بن طهمان بأنه مدلس ماكر! وأنه خطط لهذا وصنعه بدقة كما ادّعى الدكتور بسبب مثال واحد لم يثبت عنه؟!!

أهكذا هو التحقيق العلمي؟!! أهكذا هو منهج المتقدمين المُدّعى؟!!!

اثبت العرش ثم انقش ... اثبت أيها الدكتور أن خالداً كان يدلس هذا التدليس ويخطط له وأنه احترف صنعة تدليس الشيوخ على حدّ تعبيرك؟!!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٧٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٧٠٠