تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأدهى أن الأخ عبدالسلام - سامحه الله - قد جزم بتدليس خالد بن طهمان فبنى على ذلك نتيجة هي أوهى من بيت العنكبوت، وهي قوله: "ونجد أن تدليس الشيوخ الذي قام به خالد بن طهمان أدى لأن يوصف نافع بن أبي نافع بالجهالة من ابن المديني والذهبي. وأدى إلى كل التخليط الحاصل في هذا الراوي؛ المؤدي إلى التناقض في بيان حاله لدى العلماء"!!!

فلا أدري كيف أدى تدليس خالد بن طهمان المزعوم إلى وقوع ابن المديني في تجهيل نافع بن أبي نافع؟!!

وكذلك: أين هذا التخليط المزعوم والتناقض في بيان حاله بسبب هذه الدعوى المتوهمة؟!

أقول: لو فرضنا جدلاً أن خالد بن طهمان قد دلّس نفيع بن الحارث الهالك فسماه: "نافع بن أبي نافع"، فالعلماء مثل أبي حاتم وغيره قد قالوا بأنه هو هو، فأين التخليط والتناقض؟ فهم قد عرفوه.

فالتدليس المزعوم لو صح لما كان له أي أثر على أقوال هؤلاء الأئمة.

والذي أقول به أنه لم يصح، وما ذهب إليه أبو حاتم والمزي وابن حجر إنما هو اجتهاد منهم لما بين أيديهم من أسانيد وأقوال، وقد فصلت في كل ذلك، ولله الحمد والمنة.

وأنا لا أنفي أن يكون شيخ خالد بن طهمان هو نفيع الأعمى ولكن لاختلاط الرجل أخطأ في اسم شيخه فحاول تذكره فقال: عن نافع شيخ من همدان، فهذا محتمل، ولكن البعيد أن يكون خالد بن طهمان قد دلّس اسمه، فأياً كان ترجيحنا فإنه لا يخرج عن وهم خالد في ذلك أو أن يكون له شيخ اسمه نافع، وهو مجهول، والله تعالى أعلم وأحكم.

تنبيه: قول الحافظ ابن حجر عن حديث نافع بن أبي نافع البزاز: "وحديثه في السنن ومسلم وأحمد".

قوله: "ومسلم" خطأ، فهو لم يرو له في "صحيحه"، وكأن الخلل من النسخة المطبوعة، فهي سقيمة، وهناك بياض قبل هذه اللفظة!

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وكتب: خالد الحايك

13/ 7/2011

فرد الأخ عبدالسلام على تعقباتي له بقوله:

"أشكر الأخ الدكتور خالد على ملاحظاته العلمية التي أوردها على هذا المطلب وأكرر الاعتذار عن تأخر الرد بسبب الإجازة والتي حالت دون رؤيتي للملاحظات ... وأود أن أقف معه عن النقاط الآتية:

أولاً: وهي الأساس الذي بنى عليه الأخ الدكتور رأيه الذي أقدر له حرصه العلمي وقدرته الفائقة على تتبع الأقوال وروح النقد لديه، الأساس هو: أن خالد ليس مدلس، وضرب بعرض الحائط قول ابن الجوزي، والذهبي وابن حجر، وزعم أن الذهبي وابن حجر إنما أخذاه من ابن الجوزي, ولا دليل على ذلك لديه فما أتوقع سوى السبق، وهو دليل لا حجة فيه. انظر تاسعاً أيضاً.

ثانياً: الذي جعلني أجزم بأن نافع هذا إنما هو نفيع بن الحارث هو ذاك الاشتراك بينهما في التلميذ والشيخ فليس غريبا أن يكون الراوي عن نافع بن أبي نافع هو خالد بن طهمان وحده ولم أقف على من روى عنه بهذه الصيغة. وعلى هذا يحمل قول أبي حاتم الرازي في حال نافع بن أبي نافع، لا سيما إن ابن حجر يؤيد هذا بقوله: "وأما الذي يروي عن معقل بن يسار فقد أفرده ابن أبي حاتم عن الراوي عن أبي هريرة فقال يروي عن معقل روى عنه أبوالعلاء وسئل أبي عنه فقال هذا أبو داود نفيع وهو ضعيف.

ومع ذلك فالشكر موصول للأخ الدكتور على بيان التحريف الذي عجزت عن إداركه، ولعل التصويب الذي ذكره من نسخة أخرى غير نسخة الدار العثمانية أم من اجتهاده وهو مشكور له فعله وسأثبته في الطبعة القادمة من الكتاب منوهاً بفضل الدكتور في ذلك إن شاء الله.

ثالثاً: من هنا أرى من الضروري أن أعيد أقوال الذهبي وابن حجر في بيان تدليس خالد لنافع ...

قال ابن حجر وقد فرق بينه وبين البزاز الثقة: "وسيأتي في ترجمته بعد قليل وقد عرف اسم الراوي عنه من رواية الترمذي فإنه أخرج حديثه في فضائل القرآن من طريق أبي أحمد الزبيري عن أبي العلاء خالد بن طهمان عن نافع بن أبي نافع ولم ينسبه عن معقل بن يسار رفعه: من قال حين يصبح أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وثلاث آيات من سورة الحشر وكل الله تعالى ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي الحديث. وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. انتهى. ولم يصفه إلا بنافع بن أبي نافع. وكذلك أخرجه الدارمي في مسنده عن أبي هريرة من طريق أبي أحمد الزبيري وأخرج الحليمي في مسنده عن أبي أحمد الزبيري ثلاثة أحاديث أحدها هذا الحديث ووصفه في الجميع بنافع ابن أبي نافع حسب ... ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٩٤