تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتخليط وصف في الراوي ناتج عن سوء الحفظ، ولا نستخدمه هنا في مثل ما رآه المزي والنووي، فليتنبه لهذا.

وعليه فإن رأي المزي والنووي هو أنهما واحد فقط، ولا يسمى هذا تخليطاً، ويضاف إليهما الذهبي كما بينته فيما سبق.

وهنا نستدرك على المزي أنه يرى أن نافع بن أبي نافع الذي يروي عن أبي هريرة وعن معقل بن يسار واحداً، ولكنه خالف نفسه في ذكره في ترجمة "نفيع بن الحارث" أنه يروي عن معقل بن يسار، ويروي عنه خالد بن طهمان، وهذا هو رأي أبي حاتم كما مر، وكأنه تبع في هذا صاحب الأصل - أي صاحب الكمال - ولم يتنبه لهذا!!

قال في "تهذيب الكمال" (30/ 10): "نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى الدارمي، ويقال: الهمداني السبيعي الكوفي القاص، ويقال: اسمه نافع. روى عن أنس بن مالك ... وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار وأبي برزة الأسلمي ... روى عنه: إسماعيل بن أبي خالد، وأيوب بن خوط، وخالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف ... ".

وتبعه على هذا ابن حجر في "تهذيب التهذيب"!!!

سابعاً: نسب الدكتور ابن حجر إلى "الاضطراب في حال نافع بن أبي نافع" في الرأي الثالث!! وهذا فيه نظرٌ شديد!! فابن حجر لم يضطرب في هذه المسألة.

نعم، ذكر في "تعجيل المنفعة" أنه هو البزاز الذي يروي عن أبي هريرة، ولكنه قد فصّل ذلك جلياً في ترجمته من "تهذيب التهذيب"، فأقصى ما يقال: إنه لم يحرر ذلك في التعجيل وحرر ذلك في التهذيب، وهذا كثير عند ابن حجر، فربما مر على ترجمة في كتاب من كتبه وخاصة الصغير منها فلا يحرر، وإذا جاء إلى هذه الترجمة من التهذيب حررها بتحرير رائع.

فهل إذا وجدنا هذا عنه في بعض التراجم قلنا: إنه اضطراب؟!!

لا أظن أحداً من أهل العلم يقول بهذا!

وقد أيد الدكتور هذا الاضطراب بنقله ما في "اللسان": "نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار: لا يُعرف، ويقال هو أبو داود نفيع أحد الهلكى".

أقول: هذا حجة عليه لا حجة له! فابن حجر إنما نقل ما في أصل ميزان الذهبي، ولا يوجد أدنى إشارة إلى هذا الاضطراب المزعوم!! بل إن الذهبي لما ذكر هذه الترجمة نبّه القارئ إلى أن هناك آخر اسمه نافع بن أبي نافع يروي عن أبي هريرة ومعقل بن يسار وهو غير هذا وهو ثقة.

فاقتطاع الدكتور عبدالسلام لهذه الترجمة هكذا لا يصح! وكان ينبغي عليه أن يجمع كل هذه التراجم، وابن حجر نفسه قد ذكر في نهاية ترجمة "نافع بن أبي نافع البزار" وتفرقته بينه وبين الراوي عن معقل بن يسار، قال: "وقال الذهبي في الميزان: نافع بن أبي نافع عن معبد لا يعرف هو أبو داود نفيع".

والأمر الواضح البيّن من كلام ابن حجر أنه على الرأي الأول الذي ذكره الدكتور عبدالسلام، فابن حجر فرّق بين نافع الذي يروي عن أبي هريرة، وبين من يروي عن معقل بن يسار، وعدّ هذا الأخير هو نفيع بن الحارث، وقد وضّح هذا بأقصر عبارة في كتابه "التقريب" مما يبعد عنه الاضطراب المدّعى، ولا أدري كيف غفل الأخ عبدالسلام عن كتابه هذا؟!!

قال في "التقريب": "نافع بن أبي نافع البزاز أبو عبدالله مولى أبي أحمد: ثقة من الثالثة، د ت س".

ثم قال: "نافع بن أبي نافع، هو نُفيع أبو داود الكوفي، وجَعْلُ المِزِّيِّ الراويَ عن مَعقل والراويَ عن أبي هريرة واحداً: وَهَمٌ، قد شرحتُه في تهذيب التهذيب".

قلت: فكلام ابن حجر متسق ومنسجم إلا فيما ذكره في "التعجيل" ويبدو أنه تعجّل في ذلك، والله أعلم.

ثامناً: إن مما يؤسف له أن الأخ الدكتور عبدالسلام ينقل النصوص من الكتب عن طريق "الموسوعات الحديثية" - ولا عيب في هذا - ولكن ينبغي على طالب العلم أن يراجع الكتب الأصيلة؛ لأن التحريف والسقط والخلط كثير في هذه الموسوعات وكذلك في الكتب المطبوعة، وقد يكون في بعض الكتب بعض البياض الذي لم يستطع المحقق قراءته فيدخله أصحاب الموسوعات متتالياً دون بيان ذلك فيختلط الكلام كما حدث هنا في كتاب "تهذيب التهذيب"، وكان مما نقله في ترجمة نافع من "التهذيب": " ... عن معقل بن يسار رفعه: "من قال حين يصبح أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وثلاث آيات من سورة الحشر وكل الله تعالى ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي ... الحديث". وقال: "حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى". ولم يصفه إلا بنافع بن أبي نافع، وكذلك أخرجه الدارمي في مسنده عن أبي هريرة من طريق أبي أحمد الزبيري، وأخرج الحليمي في مسنده عن أبي أحمد الزبيري ثلاثة أحاديث أحدها هذا الحديث ووصفه في الجميع بنافع ابن أبي نافع حسب ... ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٩٢