تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجعله من مسند عمران بن حصين، وفيه مجهول!

وعلى كل حال، فهذا اجتهاد أيضاً من الإمام الطبراني أن الذي يروي عنه خالد بن طهمان هو نفيع بن الحارث استناداً إلى هذا الحديث.

خامساً: ذكر الأخ عبدالسلام حديثين فقط رواهما خالد بن طهمان عن نافع، وفاته ثالث رواه الإمام أحمد في "مسنده" (5/ 26) بعد روايته للحديثين المتقدمين اللذين ذكرهما الدكتور عبدالسلام.

قال أحمد: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا خالد، عن نافع، عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يلبث الجور بعدي إلا قليلاً حتى يطلع، فكلما طلع من الجور شيء ذهب من العدل مثله حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره، ثم يأتي الله تبارك وتعالى بالعدل، فكلما جاء من العدل شيء ذهب من الجور مثله حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره)).

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/ 196): "رواه أحمد، وفيه خالد بن طهمان، وثقه أبو حاتم الرازي وابن حبان وقال: يخطئ ويهم، وبقية رجاله ثقات".

وقال محققو "مسند أحمد" بإشراف الشيخ شعيب (33/ 423): "ولم نقف على هذا الحديث عند غير المصنف".

قلت: رواه الروياني في "مسنده" (2/ 327) قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: أخبرنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا خالد بن طهمان، عن نافع شيخ من همدان، عن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يلبث الجور بعدي إلا يسيراً حتى يطلع كلما طلع من الجور شيء ذهب من العدل مثله حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره. قال: قلت، يا رسول الله، من أهل العدل؟ قال: فضرب بيده على صدره، وقال: نحن أهل العدل نحن أهل العدل. قال: قلت، فمن أهل الجور؟ قال: فأخبره بهم وأخبره كم يملكون)).

قلت: فهنا قد صرّح خالد بن طهمان بأن شيخه نافع هذا هو شيخ من همدان، وهو مجهول لا يُعرف.

نعم، نفيع بن الحارث همداني، ولكن لا يوجد ما يدلّ على أنه هو الذي روى عنه خالد بن طهمان، ولا أنه أراد تدليسه.

والذي أميل إليه أنه رجل آخر مجهول من مشايخ خالد بن طهمان، وهو همداني كما وصفه، والله أعلم.

وقد ذكر ابن حجر في "التقريب" نفيع بن الحارث وخالد بن طهمان في الطبقة نفسها، أي الخامسة! وقد يدلّ ذلك على أن نافعاً شيخ خالد ليس هو نفيع، والله أعلم.

ونفيع ذكره البخاري في "الأوسط" في فصل من مات من العشرين إلى الثلاثين.

ومعقل بن يسار بصري يروي عنه البصريون، ورواية الكوفيين عنه غريبة! وإنما تأتي هذه الغرائب عنه من رواية الضعفاء والمجاهيل من غير أهل البصرة. وقد وجدت رواية أخرى رواها خالد بن طهمان عن نافع!

روى الخطيب في "تاريخه" (4/ 43) في ترجمة "أحمد بن أيوب بن زيد البغدادي" عنه قال: حدثنا سليمان بن داود، قال: حدثنا الصلت بن الحجاج، قال: حدثنا أبو العلاء الخفاف، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كفن ميتاً كان له بكل شعرة منه حسنة)).

قال الخطيب: "تفرد به أبو العلاء خالد بن طهمان الخفاف عن نافع، وعنه الصلت، ولم أكتبه إلا من هذا الوجه".

قلت: ظن الدارقطني أن نافعاً هنا هو مولى ابن عمر، فذكره في "الغرائب والأفراد" - كما في الأطراف: 3/ 446) (خالد بن طهمان الخفاف عن نافع: حديث من كفن ميتاً الحديث).

قال: "تفرد به أبو العلاء خالد عنه، وتفرد به عنه الصلت بن حجاج".

قلت: ليس هو بنافع مولى ابن عمر، وإنما هو نافع شيخ خالد بن طهمان، وهذا يؤكد لنا أنه غير نفيع بن الحارث، والله أعلم.

سادساً: عبارة الأخ عبدالسلام: "الرأي الثاني: التخليط بينه وبين نافع بن أبي نافع البزاز الثقة" تحتاج إلى إعادة صياغة!!

فالتخليط هو إفساد الأمر، وما رآه المزي والنووي هو أنهما واحد، وكثيراً ما يرى بعض أهل العلم أن فلاناً وفلاناً واحداً، وغيرهم يرى أنهما اثنان، وهكذا، فلا نقول في مثل ذلك تخليطاً!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ٦٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ٦٩١