قلت: رأي الذهبي أن الذي يروي عنه خالد بن طهمان هو نفسه الذي يروي عنه ابن أبي ذئب، وهو نافع بن أبي نافع الثقة، وقد فصل هذه الترجمة عن ترجمة نافع الذي يروي عن معبد التي قال أبو حاتم أنه هو أبو داود الأعمى، ولكن الأخ عبدالسلام خلط كل ذلك!!
ذكر الذهبي في "الميزان": "خالد بن طهمان" ثم أورد هذا الحديث من غرائبه!
أبوأحمد الزبيري: حدثنا خالد بن طهمان، عن نافع بن أبي نافع، عن معقل بن يسار، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قال حين يصبح - ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث آيات من آخر الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسى، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا. وقال: من قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة)).
قال الذهبي: "لم يحسنه الترمذي، وهو حديث غريب جدا، ونافع ثقة".
وقال في "الكاشف" (2/ 315): "نافع بن أبي نافع البزاز عن أبي هريرة ومعقل بن يسار، وعنه خالد بن طهمان وابن أبي ذئب، ثقة".
وقال أيضاً في "الميزان": "نافع بن أبي نافع عن معبد: لا يُعرف، ويُقال: هو أبو داود نفيع أحد الهلكى، فأما نافع بن أبي نافع البزاز عن أبي هريرة وعنه ابن أبي ذئب وخالد بن طهمان، فقال ابن معين: ثقة".
وأما ما ذكره الذهبي في ترجمة "نفيع" من "الميزان": "وقال النسائي: متروك، ويقال لأبي داود هذا السبيعي لأنهم مواليه، وقد دلسه بعض الرواة فقال نافع بن أبي نافع كذبه قتادة، وقال الدارقطني وغيره: متروك الحديث، وقال أبو زرعة: لم يكن بشيء ... ".
فهذا إنما أخذه من كتاب ابن الجوزي في "الضعفاء" من ترجمة "نفيع".
قال ابن الجوزي: "نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى الكوفي، ويقال له السبيعي؛ لأنه مولاهم، يروي عن أنس، وقد دلسه بعض الرواة فقال: نافع بن أبي نافع، كذبه قتادة .. وقال النسائي والفلاس والدارقطني: متروك، وقال أبو زرعة: لم يكن بشيء .. ".
قلت: فالذهبي - رحمه الله - عادة يلخص ما عند ابن الجوزي فنقل كلام ابن الجوزي دون تحقيق.
وعليه فكان ينبغي على الأخ عبدالسلام أن يدخل الذهبي في الرأي الثاني عنده، وهو: "التخليط بينه وبين نافع بن أبي نافع البزاز الثقة"، مع التحفظ على هذا العنوان كما سيأتي إن شاء الله.
وأضيف هنا أن الطبراني ذهب إلى أن نافع بن أبي نافع الذي يروي عنه خالد بن طهمان هو أبو داود نفيع، وذلك من خلال الأحاديث التي أوردها في ((المعجم الكبير)) (20/ 229 - 230) لنافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار، فإنه ذكر الحديثين اللذين أشار إليهما الدكتور عبدالسلام، ثم زاد الطبراني حديثاً آخر لأبي داود نفيع بن الحارث عن معقل بن يسار.
رواه الطبراني من طريق محمد بن سلمة، عن أبي عبدالرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن نفيع بن الحارث، عن معقل بن يسار قال: ((أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقضي بين قومي، فقلت: ما أحسن! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله مع القاضي ما لم يحف عمداً)).
ثم رواه من طريق إبراهيم الصائغ، عن أبي خالد محمد بن خالد الضبي، عن أبي داود، عن معقل بن يسار، به.
ورواه في "الأوسط" من هذا الطريق الأخير، ثم قال: "لا يروى هذا الحديث عن معقل بن يسار إلا بهذا الإسناد! تفرد به إبراهيم الصائغ، وأبو خالد الضبي الذي روى عنه إبراهيم الصائغ هذا الحديث هو محمد بن خالد الضبي، وأبو داود نفيع بن الحارث".
قلت: وهذا الحديث رواه الإمام أحمد في "مسنده" من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي شيبة يحيى بن يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن نفيع بن الحارث، به.
ورواه الحاكم في "المستدرك" (3/ 668) من طريق إبراهيم بن ميمون الصائغ، به.
وذكره ابن حجر في "المطالب العالية" من مسند أحمد بن منيع قال: حدثنا النضر بن إسماعيل: حدثنا بعض المشيخة عن نفيع أبي داود عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى مع القاضي ما لم يتعمد حيفاً أو ما لم يحف عمداً ويوفقه للحق ما لم يرد غيره)).