فابن أبي حاتم ذكر في آخر ترجمة ممن اسمه نافع، قال: "نافع بن أبي نافع: روى عن معبد، روى عنه ... "، ثم قال: "سئل أبي عنه فقال: هو أبو داود نُفيع، وهو ضعيف الحديث".
فأين من هذا النص أن أبا حاتم يرى أن نافع بن أبي نافع الذي يروي عنه خالد بن طهمان هو نفسه هذا الذي قال عنه: "هو أبو داود نفيع"؟!!!
فالذي يتحدث عنه أبو حاتم هنا هو نافع بن أبي نافع الذي يروي عنه معبد، ولا ندري من هو معبد هذا، ولا ندري من الراوي عنه؛ لأن ابن أبي حاتم قد بيّض له!!
فقول الأخ عبدالسلام: "وممن ذهب إلى ذلك: أبو حاتم الرازي: قال ابن أبي حاتم: "سئل أبي عنه فقال: هو أبو داود نفيع، وهو ضعيف الحديث". (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ج 8، ص 459 ... ) "! فيه مجازفة واضحة اعتماداً على هذا النصّ!
وكان ينبغي على الدكتور أن يفصّل في هذه الترجمة فيبين من هو الذي أراده أبو حاتم، وأن ابنه قد بيّض للراوي عنه بحسب النسخة التي بين أيدينا!!
فكأنه مرّ به حديثاً لنافع هذا يروي عن شخص اسمه معبد، فسئل عنه، فقال إنه نفيع هذا، وهو ضعيف.
ومن هنا قال ابن الجوزي في ترجمة أبي داود نفيع: "وقد دلسه بعض الرواة فقال: نافع بن أبي نافع"!!
وقد تبع الذهبي ابن الجوزي على هذا، وهذا الذي جعل الدكتور عبدالسلام نسبة هذا الرأي لهؤلاء العلماء.
ولكن يمكن أن ننسب هذا الرأي لأبي حاتم من خلال ما نقله عنه ابنه في ترجمة "نفيع" حيث قال (8/ 489): "نفيع بن الحارث أبوداود الأعمى الهمداني القاص، روى عن زيد بن أرقم، ومعقل بن يسار، وأبي برزة الأسلمي، والبراء بن عازب، وبريدة الأسلمي، وأنس بن مالك. روى عنه: أبو إسحاق الهمداني، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش .. وخالد بن طهمان أبوالعلاء، وزياد بن المنذر، وزهير وأبو الأحوص. سمعت أبي يقول ذلك".
قلت: فهذا واضح في أن أبا حاتم يرى أن الذي روى عنه خالد بن طهمان هو نفيع هذا.
وبناء على هذه الترجمة يمكن أن ننسب إلى أبي حاتم ما قاله الدكتور، وهذه فائدة لم يتنبه لها.
ويبقى رأي أبي حاتم هذا محتمل، وهو إنما يعتمد على الأسماء التي في الأسانيد في ذكر الرواة.
وبعد هذا كلّه إنما أردت في ما بدأت به هذا الكلام أن أُحاكم الأخ الدكتور عبدالسلام إلى ما ينقله من كتب أهل العلم، وكل من ينقل عنهم يجب عليه أن يتحقق مما ينقله.
وأرجع فأقول: إن النّص الذي نقله من كتاب ابن أبي حاتم لا يدلّ على ما ذهب إليه، وقد وقع في النص تحريفٌ وبياض في نسخة "الجرح والتعديل" مما حدا بنا أن نستدرك على الأخ عبدالسلام فحاكمناه إلى ما نقل، فلما جاء أوان تحرير هذا الأمر نقول له:
إن أبا حاتم أفرد ترجمة "نافع بن أبي نافع" الذي يروي عنه خالد بن طهمان، وهي هذه الترجمة الأخيرة التي ذكرها ابنه، والنص الصواب فيها كما يأتي:
قال ابن أبي حاتم: "نافع بن أبي نافع: روى عن [معقل]، روى عنه: [خالد بن طهمان] "، ثم قال: "سئل أبي عنه فقال: هو أبو داود نُفيع، وهو ضعيف الحديث".
فهذا هو الصواب من كتاب ابن أبي حاتم، قد تحرف "معقل" إلى "معبد"! وسقط "خالد بن طهمان".
ولله الحمد والمنة.
رابعاً: أخطأ الأخ عبدالسلام في نسبة هذا الرأي للإمام الذهبي وأنه هو نفسه نفيع الأعمى!!
قال الأخ ناسباً هذا الرأي للذهبي: "بيّن أنه نفيع بن الحارث مفرقاً بينه وبين البزاز، فقد قال في ترجمة نفيع بن الحارث: "وقد دلسه بعض الرواة، فقال نافع بن أبي نافع" (الذهبي، ميزان الاعتدال، ج 4، ص 272).
وقال في موضع آخر: "نافع بن أبي نافع عن معبد، لا يعرف. ويقال: هو أبو داود نفيع أحد الهلكى. فأما نافع بن أبي نافع البزاز، عن أبي هريرة. وعنه ابن أبي ذئب، وخالد بن طهمان - فقال ابن معين: ثقة" (الذهبي، ميزان الاعتدال، ج 4، ص 242). قلت: غير أنه عد ابن طهمان من تلاميذ البزاز والصواب أنه من تلاميذ الأول" انتهى.