(ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج 10، ص 366 - 367).
وقال في اللسان: "نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار لا يعرف، ويقال هو أبو داود نفيع أحد الهلكى".
(ابن حجر، لسان الميزان، ج 6، ص 146).
* الرأي الرابع: تجهيله:
ابن المديني، ذهب إلى تجهيله، وهذا ما أيده العراقي، قال في حديث معقل بن يسار "أما ترضين أن زَوَجتُكِ أقدم أمتى سلما": "نافع بن أبي نافع هذا مجهول، قاله علي بن المديني، وجعله أبو حاتم نُفيعا أبا داود أحد الهلكى، وأما المزي فجعله آخر ثقة تبعا لصاحب الكمال. والأول هو الصواب".
(العراقي، التقييد والإيضاح، ص 311).
الحسيني: "نافع بن أبي نافع عن معقلبن يسار وعنه أبو العلاء الخفاف لا يعرف".
(الحسيني، الإكمال بمن في مسند أحمد من الرجال سوى من ذكر في تهذيب الكمال، ص 433).
وخلاصة القول في نافع بن أبي نافع:
أمام هذه الجملة من الحقائق نقف عند تدليس خالد بن طهمان لأبي داود وهو نفيع بن الحارث الذي كذبه قتادة وقال يحيى فيه: ليس بشيء. وقال مرة: لم يكن ثقة. وقال النسائي والفلاس والدارقطني متروك. وقال أبو زرعة: لم يكن بشيء". قال ابن الجوزي: "نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى الكوفي ويقال له السبيعي لأنه مولاهم يروي عن أنس وقد دلسه بعض الرواة فقال: "نافع بن أبي نافع".
ونجد أن تدليس الشيوخ الذي قام به خالد بن طهمان أدى لأن يوصف نافع بن أبي نافع بالجهالة من ابن المديني والذهبي. وأدى إلى كل التخليط الحاصل في هذا الراوي؛ المؤدي إلى التناقض في بيان حاله لدى العلماء". انتهى كلامه.
فرددت على كلام الأخ عبدالسلام، فقلت:
جزى الله الأخ الدكتور عبدالسلام خير الجزاء على مشاركاته العلمية. ولأن العلم رحم بين أهله فليسمح لي أن أعلق على ما جاء في مثاله هذا راجياً من الله عزّ وجلّ أن يوسع صدره لهذا وأن لا يظن بنا إلا خيراً.
أقول:
هذا المثال الذي ذكره الدكتور عبدالسلام لا علاقة له في موضوع كتابه!! وذلك أن هناك فرقاً بين أن يدلس الراوي شيخه لتعميته إن كان ضعيفاً، وبين أن يكون هذا الراوي قد اختلط كما هو الحال في خالد بن طهمان، فكيف إذا استمر هذا الاختلاط عنده فترة طويلة جداً زادت على عشر سنوات؟!
وهذا نقد ونقض لكلام الأخ الدكتور عبدالسلام:
أولاً: خالد بن طهمان موضوع البحث لم يصفه أحد من أهل العلم النقاد بالتدليس! وإنما أول من أشار إلى ذلك هو ابن الجوزي، وأخذ ذلك منه الذهبي ثم ابن حجر.
وطالما أن الأئمة النقاد قد وصفوه بالتخليط فإن ما ينفرد به عن الثقات أو المعروفين أو ما تبين أنه خطأ يعزى إلى وهمه لا إلى أنه كان يدلس بعض شيوخه، ولا يوجد دليل واضح على أن خالد بن طهمان الكوفي سمع من نفيع ودلّسه!
وقد روى خالد عن عطية العوفي وهو مشهور بالضعف، فلم لم يدلسه؟!
ثانياً: قرر الأخ عبدالسلام في بداية كلامه أن هذا المثال لهذا الراوي من الأمثلة المهمة في بيان أثر التدليس على جهالة عين الراوي والخلط بين الضعفاء والثقات!! وهذا كله بناه على حصول التدليس من جهة خالد بن طهمان! وهذا فيه نظر، وقد حصل بعض الخلط في بعض التراجم لم يتنبه لها الأخ عبدالسلام وإنما كان هدفه هو التركيز على مسألة التدليس المتوهمة!!
وهذه مسألة منهجية ينبغي أولاً إثباتها ثم دعمها بالأدلة الصحيحة الصريحة، لا البناء على الأوهام!
ثالثاً: أما الرأي الأول الذي ذكره الدكتور عبدالسلام في حال شيخ خالد بن طهمان وهو: "معرفة عينه، وأنه نفيع بن الحارث أبو داود"، ونسب ذلك إلى أبي حاتم الرازي وابن الجوزي والذهبي! ففيه مجازفة واضحة منشؤها عدم التحقيق في أقوال أهل العلم!
فأبو حاتم لم يذهب إلى أن الذي يروي عنه خالد بن طهمان هو "أبو داود بن نفيع" كما في النص الذي نقله من كتاب ابن أبي حاتم!