وقال في موضع آخر: "نافع بن أبي نافع عن معبد، لا يعرف. ويقال: هو أبو داود نفيع أحد الهلكى. فأما نافع بن أبي نافع البزاز، عن أبي هريرة. وعنه ابن أبي ذئب، وخالد بن طهمان - فقال ابن معين: ثقة" (الذهبي، ميزان الاعتدال، ج 4، ص 242).
قلت: غير أنه عد ابن طهمان من تلاميذ البزاز والصواب أنه من تلاميذ الأول.
* الرأي الثاني: التخليط بينه وبين نافع بن أبي نافع البزاز الثقة.
وممن ذهب هذا المذهب:
المزي، قال في تحفة الأشرف: "نافع بن أبي نافع البزاز، عن معقل بن يسار، حديث من قال حين يصبح ثلاث مرَّات: أعوذ بالله السميع العليم ... الحديث. (ت) في فضائل القرآن عن محمود بن غيلان، عن أبي أحمد الزبيري، عن خالد بن طهمان أبي العلاء الخفَّاف, عنه به. وقال: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
(المزي، تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، ج 8، ص 465 .. ).
ونجد هذا الرأي عنده بوضوح تام في ترجمة نافع بن أبي نافع البزاز فقد خلط بينه وبين نافع بنأبي نافع فجعل معقل بن يسار في شيوخ البزاز وخالد بن طهمان في تلاميذه، دامجاً بين الراويين، ناقلاً قول ابن معين في توثيقه. ثم روى بسنده حديث معقل السابق على اعتباره من حديث البزاز.
(المزي، تهذيب الكمال، ج 29، ص 293).
النووي، قال: "هو نافع بن أبي نافع البزاز، بالزاي المكررة، مولى أبي أحمد، وهو تابعي. روى عن أبي هريرة، ومعقل بن يسار. روى عنه ابن أبي ذؤيب. قال يحيى بن معين: هو ثقة".
(النووي، تهذيب الأسماء واللغات، ج 1، ص 527).
وهذا ما جعل الألباني يضعف حديث معقل بن يسار "أما ترضين أن زَوَجتُكِ أقدم أمتي سلما"، بخالد بن طهمان وحده فقال: "وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات؛ غير خالد بن طهمان؛ فضعفه الأكثرون".
قلت: غير أن نافع ليس من الثقات.
(الألباني، سلسلة الأحاديث الضعيفة، ج 10، ص 534).
* الرأي الثالث: الاضطراب في حاله.
وهذا ما نجده في تتبع أقوال ابن حجر، فقد اضطرب في هذه المسألة، ونرصد ذلك من خلال ترجمته لنافع بن أبي نافع:
ففي تعجيل المنفعة قال: "نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار وعنه أبو العلاء الخفاف، قال في الإكمال لا يعرف. قلت: هو البزاز المترجم في التهذيب".
(ابن حجر، تعجيل المنفعة، ص 420).
وخالف هذا الرأي في التهذيب فقال: "الذي وثقه ابنمعين هو الذي روى عن أبي هريرة وروى عنه ابن أبي ذئب وحديثه في السنن ... ومسلم وأحمد وصحيح ابن حبان ولفظهم: "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل" وقد وصفه بالبزاز، ولم يذكر البخاري وأبو حاتم راويا له إلا ابن أبي ذئب، وقال ابن المديني: مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات فقال: نافع البزاز مولى أبي أحمد بن حجر يكنى أبا عبدالرحمن، يعد في أهل المدينة يروي عن أبي هريرة في السبق. روى عنه ابن أبي ذئب. وأما الذي يروي عن معقل بن يسار فقد أفرده ابن أبي حاتم عن الراوي عن أبي هريرةفقال: يروي عن معقل روى عنه أبو العلاء وسئل أبي عنه فقال: هذا أبو داود نفيع وهو ضعيف. قلت: وسيأتي في ترجمته بعد قليل، وقد عرف اسم الراوي عنه من رواية الترمذي، فإنه أخرج حديثه في فضائل القرآن من طريق أبي أحمد الزبيري عن أبي العلاء خالد بن طهمان عن نافع بن أبي نافع، ولم ينسبه، عن معقل بن يسار رفعه: "من قال حين يصبح أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وثلاث آيات من سورة الحشر وكل الله تعالى ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي ... الحديث". وقال: "حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى". ولم يصفه إلا بنافع بن أبي نافع، وكذلك أخرجه الدارمي في مسنده عن أبي هريرة من طريق أبي أحمد الزبيري، وأخرج الحليمي في مسنده عن أبي أحمد الزبيري ثلاثةأحاديث أحدها هذا الحديث ووصفه في الجميع بنافع ابن أبي نافع حسب. وخالد بن طهمان الذي دلس أبا داود كنيته فسماه بما لم يشتهر به وكناه فيه فقال وهو معدود فيمن اختلط. فظهر من هذا أن نافع بن أبي نافع اثنان. وقال الذهبي في الميزان: نافع بن أبي نافع عن معبد لا يعرف هو أبو داود نفيع".